Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
رابِعُها: السُّجُودُ وضْعُ الجَبْهَةِ أوْ مَقادِيمِ الرَّأْسِ عَلى الأرْضِ، والنَّجْمُ والشَّجَرُ في الحَقِيقَةِ رُءُوسُهُما عَلى الأرْضِ وأرْجُلُهُما في الهَواءِ، لِأنَّ الرَّأْسَ مِنَ الحَيَوانِ ما بِهِ شُرْبُهُ واغْتِذاؤُهُ، ولِلنَّجْمِ والشَّجَرِ اغْتَذاؤُهُما وشُرْبُهُما بِأجْذالِهِما ولِأنَّ الرَّأْسَ لا تَبْقى بِدُونِهِ الحَياةُ والشَّجَرُ والنَّجْمُ لا يَبْقى شَيْءٌ مِنهُما ثابِتًا غَضًّا عِنْدَ وُقُوعِ الخَلَلِ في أُصُولِهِما، ويَبْقى عِنْدَ قَطْعِ فُرُوعِهِما وأعالِيهِما، وإنَّما يُقالُ: لِلْفُرُوعِ رُءُوسُ الأشْجارِ، لِأنَّ الرَّأْسَ في الإنْسانِ هو ما يَلِي جِهَةَ فَوْقُ فَقِيلَ لِأعالِي الشَّجَرِ رُءُوسٌ، إذا عَلِمْتَ هَذا فالنَّجْمُ والشَّجَرُ رُءُوسُهُما عَلى الأرْضِ دائِمًا، فَهو سُجُودُهُما بِالشَّبَهِ لا بِطَرِيقِ الحَقِيقَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في تَقْدِيمِ النَّجْمِ عَلى الشَّجَرِ مُوازَنَةٌ لَفْظِيَّةٌ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ وأمْرٌ مَعْنَوِيٌّ، وهو أنَّ النَّجْمَ في مَعْنى السُّجُودِ أدْخَلُ لِما أنَّهُ يَنْبَسِطُ عَلى الأرْضِ كالسّاجِدِ حَقِيقَةً، كَما أنَّ الشَّمْسَ في الحُسْبانِ أدْخَلُ، لِأنَّ حِسابَ سَيْرِها أيْسَرُ عِنْدَ المُقَوِّمِينَ مِن حِسابِ سَيْرِ القَمَرِ، إذْ لَيْسَ عِنْدَ المُقَوِّمِينَ أصْعَبُ مِن تَقْوِيمِ القَمَرِ في حِسابِ الزِّيجِ.