Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: النَّجْمُ ماذا ؟ نَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: النَّباتُ الَّذِي لا ساقَ لَهُ.
والثّانِي: نَجْمُ السَّماءِ والأوَّلُ أظْهَرُ لِأنَّهُ ذَكَرَهُ مَعَ الشَّجَرِ في مُقابَلَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ ذَكَرَ أرْضَيْنِ في مُقابَلَةِ سَماوَيْنِ، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَسْجُدانِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ لَيْسَ نَجْمَ السَّماءِ لِأنَّ مَن فَسَّرَ بِهِ قالَ: يَسْجُدُ بِالغُرُوبِ، وعَلى هَذا فالشَّمْسُ والقَمَرُ أيْضًا كَذَلِكَ يَغْرُبانِ، فَلا يَبْقى لِلِاخْتِصاصِ فائِدَةٌ، وأمّا إذا قُلْنا: هُما أرْضانِ فَنَقُولُ: ﴿يَسْجُدانِ﴾ بِمَعْنى ظِلالِهِما تَسْجُدُ فَيَخْتَصُّ السُّجُودُ بِهِما دُونَ الشَّمْسِ والقَمَرِ، وفي سُجُودِهِما وُجُوهٌ:
أحَدُها: ما ذَكَرْنا مِن سُجُودِ الظِّلالِ.
ثانِيها: خُضُوعُهُما لِلَّهِ تَعالى وخُرُوجُهُما مِنَ الأرْضِ ودَوامُهُما وثَباتُهُما عَلَيْها بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى، فَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ بِحَرَكَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ والنَّجْمَ بِحَرَكَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ إلى فَوْقُ، فَشَبَّهَ النَّباتَ في مَكانِها بِالسُّجُودِ لِأنَّ السّاجِدَ يَثْبُتُ.
ثالِثُها: حَقِيقَةُ السُّجُودِ تُوجَدُ مِنهُما وإنْ لَمْ تَكُنْ مَرْئِيَّةً كَما يُسَبِّحُ كُلٌّ مِنهُما وإنْ لَمْ يُفْقَهْ كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] .