Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثانِيها: هو أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ القُرْآنَ وكانَ هو كافِيًا لا يُحْتاجُ مَعَهُ إلى دَلِيلٍ آخَرَ قالَ بَعْدَهُ: ﴿الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ﴾ وغَيْرُها مِنَ الآياتِ إشارَةً إلى أنَّ بَعْضَ النّاسِ إنْ تَكُنْ لَهُ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ الَّتِي يُغْنِيها اللَّهُ بِالدَّلائِلِ الَّتِي في القُرْآنِ، فَلَهُ في الآفاقِ آياتٌ مِنها الشَّمْسُ والقَمَرُ، وإنَّما اخْتارَهُما لِلذِّكْرِ لِأنَّ حَرَكَتَهُما بِحُسْبانٍ تَدُلُّ عَلى فاعِلٍ مُخْتارٍ سَخَّرَهُما عَلى وجْهٍ مَخْصُوصٍ، ولَوِ اجْتَمَعَ مَن في العالَمِ مِنَ الطَّبِيعِيِّينَ والفَلاسِفَةِ وغَيْرِهِمْ وتَواطَئُوا أنْ يُثَبِّتُوا حَرَكَتَهُما عَلى المَمَرِّ المُعَيَّنِ عَلى الصَّوابِ المُعَيَّنِ والمِقْدارِ المَعْلُومِ في البُطْءِ والسُّرْعَةِ لَما بَلَغَ أحَدٌ مُرادَهُ إلى أنْ يَرْجِعَ إلى الحَقِّ ويَقُولَ: حَرَّكَهُما اللَّهُ تَعالى كَما أرادَ، وذَكَرَ الأرْضَ والسَّماءَ وغَيْرَهُما إشارَةً إلى ما ذَكَرْنا مِنَ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ المُؤَكِّدَةِ لِما في القُرْآنِ مِنَ الدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ.