Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: كَيْفَ صَرَّحَ بِذِكْرِ المَفْعُولَيْنِ في عِلْمِهِ البَيانَ ولَمْ يُصَرِّحْ بِهِما في عِلْمِ القُرْآنِ نَقُولُ: أما إنْ قُلْنا: إنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ عَلَّمَ القُرْآنَ هو أنَّهُ عَلَّمَ الإنْسانَ القُرْآنَ، فَنَقُولُ حَذَفَهُ لِعِظَمِ نِعْمَةِ التَّعْلِيمِ وقَدَّمَ ذِكْرَهُ عَلى مَن عَلَّمَهُ وعَلى بَيانِ خَلْقِهِ، ثُمَّ فَصَّلَ بَيانَ كَيْفِيَّةِ تَعْلِيمِ القُرْآنِ، فَقالَ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ ﴿عَلَّمَهُ﴾ وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ، وأمّا إنْ قُلْنا: المُرادُ ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ المَلائِكَةَ فَلِأنَّ المَقْصُودَ تَعْدِيدُ النِّعَمِ عَلى الإنْسانِ ومُطالَبَتُهُ بِالشُّكْرِ ومَنعُهُ مِنَ التَّكْذِيبِ بِهِ، وتَعْلِيمُهُ لِلْمَلائِكَةِ لا يَظْهَرُ لِلْإنْسانِ أنَّهُ فائِدَةٌ راجِعَةٌ إلى الإنْسانِ، وأمّا تَعْلِيمُ الإنْسانِ فَهي نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ، فَقالَ: ﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ أيْ عَلَّمَ الإنْسانَ تَعْدِيدًا لِلنِّعَمِ عَلَيْهِ ومِثْلُ هَذا قالَ في: ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١] قالَ مَرَّةً: ﴿عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ [العلق: ١] مِن غَيْرِ بَيانِ المُعَلَّمِ، ثُمَّ قالَ مَرَّةً أُخْرى: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٤] وهو البَيانُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُتَمَسَّكَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ اللُّغاتِ تَوْقِيفِيَّةٌ حَصَلَ العِلْمُ بِها بِتَعْلِيمِ اللَّهِ.