Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ما البَيانُ وكَيْفَ تَعْلِيمُهُ ؟ نَقُولُ: مِنَ المُفَسِّرِينَ مَن قالَ: البَيانُ المَنطِقُ فَعَلَّمَهُ ما يَنْطِقُ بِهِ ويَفْهَمُ غَيْرُهُ ما عِنْدَهُ، فَإنَّ بِهِ يَمْتازُ الإنْسانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الحَيَواناتِ، وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ إشارَةٌ إلى تَقْدِيرِ خَلْقِ جِسْمِهِ الخاصِّ، و﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ إشارَةٌ إلى تَمَيُّزِهِ بِالعِلْمِ عَنْ غَيْرِهِ. وقَدْ خَرَجَ ما ذَكَرْنا أوَّلًا أنَّ البَيانَ هو القُرْآنُ، وأعادَهُ لِيُفَصِّلَ ما ذَكَرَهُ إجْمالًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ كَما قُلْنا في المِثالِ حَيْثُ يَقُولُ القائِلُ: عَلَّمْتُ فُلانًا الأدَبَ حَمَلْتُهُ عَلَيْهِ، وعَلى هَذا فالبَيانُ مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ ما فِيهِ المَصْدَرُ، وإطْلاقُ البَيانِ بِمَعْنى القُرْآنِ عَلى القُرْآنِ في القُرْآنِ كَثِيرٌ، قالَ تَعالى: ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٨] وقَدْ سَمّى اللَّهُ تَعالى القُرْآنَ فُرْقانًا وبَيانًا، والبَيانُ فُرْقانٌ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، فَصَحَّ إطْلاقُ البَيانِ، وإرادَةُ القُرْآنِ.