Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والسَّماءَ رَفَعَها﴾ [الرحمن: ٧] وفي مُقابِلَتِها: ﴿والأرْضَ وضَعَها﴾ [الرحمن: ١٠]، وثانِيهِما: أنَّ تَقْدِيمَ تَعْلِيمِ القُرْآنِ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ أتَمَّ نِعْمَةٍ وأعْظَمَ إنْعامًا، ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ تَعْلِيمِ القُرْآنِ، فَقالَ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ ﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ وهو كَقَوْلِ القائِلِ: عَلَّمْتُ فُلانًا الأدَبَ حَمَلْتُهُ عَلَيْهِ، وأنْفَقْتُ عَلَيْهِ مالِي، فَقَوْلُهُ: حَمَلْتُهُ وأنْفَقْتُ بَيانٌ لِما تَقَدَّمَ، وإنَّما قَدَّمَ ذَلِكَ لِأنَّهُ الإنْعامُ العَظِيمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما الفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ السُّورَةِ وسُورَةِ العَلَقِ، حَيْثُ قالَ هُناكَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] ثُمَّ قالَ: ﴿ورَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ [العلق: ٣، ٤] فَقَدَّمَ الخَلْقَ عَلى التَّعْلِيمِ ؟ نَقُولُ: في تِلْكَ السُّورَةِ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَعْلِيمِ القُرْآنِ فَهو كالتَّعْلِيمِ الَّذِي ذَكَرَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما المُرادُ مِنَ الإنْسانِ ؟ نَقُولُ: هو الجِنْسُ، وقِيلَ: المُرادُ مُحَمَّدٌ ﷺ، وقِيلَ: المُرادُ آدَمُ والأوَّلُ أصَحُّ نَظَرًا إلى اللَّفْظِ في (خَلَقَ) ويَدْخُلُ فِيهِ مُحَمَّدٌ وآدَمُ وغَيْرُهُما مِنَ الأنْبِياءِ.