Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ما مَعْنى التَّعْلِيمِ ؟ نَقُولُهُ عَلى قَوْلِنا لَهُ مَفْعُولٌ ثانٍ إفادَةُ العِلْمِ بِهِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُفْهَمُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ﴾ ؟ [آل عمران: ٧] نَقُولُ: مَن لا يَقِفُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إلّا اللَّهُ﴾ ويَعْطِفُ: ﴿الرّاسِخُونَ﴾ [آل عمران: ٧] عَلى اللَّهِ عَطْفَ المُفْرَدِ عَلى المُفْرَدِ لا يَرِدُ عَلَيْهِ هَذا، ومَن يَقِفُ ويَعْطِفُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ عَطْفَ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ، يَقُولُ: إنَّهُ تَعالى عَلِمَ القُرْآنَ، لِأنَّ مَن عَلِمَ كِتابًا عَظِيمًا ووَقَعَ عَلى ما فِيهِ، وفِيهِ مَواضِعُ مُشْكِلَةٌ فَعَلِمَ ما في تِلْكَ المَواضِعِ بِقَدْرِ الإمْكانِ، يُقالَ: فُلانٌ يَعْلَمُ الكِتابَ الفُلانِيَّ ويُتْقِنُهُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ، وإنْ كانَ لَمْ يَعْلَمْ مُرادَ صاحِبِ الكِتابِ بِيَقِينٍ، وكَذَلِكَ القَوْلُ في تَعْلِيمِ القُرْآنِ، أوْ تَقُولُ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ﴾ وأمّا غَيْرُهُ فَلا يَعْلَمُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ ما لَمْ يَعْلَمْ، فَيَكُونُ إشارَةً إلى أنَّ كِتابَ اللَّهِ تَعالى لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ ما فِيها بِقُوَّةِ الذَّكاءِ والعُلُومِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ ﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: