# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:55

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/208024

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: ”مَقْعَدِ صِدْقٍ“، أيْ صالِحٍ، يُقالُ: رَجُلُ صِدْقٍ لِلصّالِحِ، ورَجُلُ سَوْءٍ لِلْفاسِدِ، وقَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ: ﴿إنّا فَتَحْنا﴾ [الفتح: ١] في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ١٢]، وثانِيهِما: الصِّدْقُ المُرادُ مِنهُ ضِدُّ الكَذِبِ، وعَلى هَذا فَفِيهِ وجْهانِ. الأوَّلُ: مَقْعَدُ صِدْقِ مَن أخْبَرَ عَنْهُ وهو اللَّهُ ورَسُولُهُ. الثّانِي: مَقْعَدٌ نالَهُ مَن صَدَقَ فَقالَ: بِأنَّ اللَّهَ واحِدٌ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ المُرادُ أنَّهُ مَقْعَدٌ لا يُوجَدُ فِيهِ كَذِبٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى صادِقٌ ويَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ الكَذِبُ، ومَن وصَلَ إلَيْهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الكَذِبُ؛ لِأنَّ مَظَنَّةَ الكَذِبِ الجَهْلُ، والواصِلُ إلَيْهِ يَعْلَمُ الأشْياءَ كَما هي، ويَسْتَغْنِي بِفَضْلِ اللَّهِ عَنْ أنْ يَكْذِبَ لِيَسْتَفِيدَ بِكَذِبِهِ شَيْئًا، فَهو مَقْعَدُ صِدْقٍ، وكَلِمَةُ (عِنْدَ) قَدْ عَرَفْتَ مَعْناها، والمُرادُ مِنهُ قُرْبُ المَنزِلَةِ والشَّأْنِ لا قُرْبُ المَعْنى والمَكانِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ لِأنَّ القُرْبَةَ مِنَ المُلُوكِ لَذِيذَةٌ كُلَّما كانَ المَلِكُ أشَدَّ اقْتِدارًا كانَ المُتَقَرِّبُ مِنهُ أشَدَّ التِذاذًا وفِيهِ إشارَةٌ إلى مُخالَفَةِ مَعْنى القُرْبِ مِنهُ مِن مَعْنى القُرْبِ مِنَ المُلُوكِ، فَإنَّ المُلُوكَ يُقَرِّبُونَ مَن يَكُونُ مِمَّنْ يُحِبُّونَهُ ومِمَّنْ يَرْهَبُونَهُ، مَخافَةَ أنْ يَعْصُوا عَلَيْهِ ويَنْحازُوا إلى عَدُوِّهِ فَيَغْلِبُونَهُ، واللَّهُ تَعالى قالَ: ﴿مُقْتَدِرٍ﴾ لا يُقَرِّبُ أحَدًا إلّا بِفَضْلِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
