cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:54

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: وحَدَّ النَّهْرَ مَعَ جَمْعِ الجَنّاتِ، وجَمَعَ الأنْهارَ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ إلى غَيْرِهِ مِنَ المَواضِعِ فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: أمّا عَلى الجَوابِ الأوَّلِ فَنَقُولُ: لَمّا بَيَّنَ أنَّ مَعْنى في نَهَرٍ في خِلالٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلسّامِعِ حاجَةٌ إلى سَماعِ الأنْهارِ، لِعِلْمِهِ بِأنَّ النَّهَرَ الواحِدَ لا يَكُونُ لَهُ خِلالٌ. وأمّا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فَلَوْ لَمْ يَجْمَعِ الأنْهارَ لَجازَ أنْ يُفْهَمَ أنَّ في الجَنّاتِ كُلِّها نَهَرًا واحِدًا كَما في الدُّنْيا، فَقَدْ يَكُونُ نَهَرٌ واحِدٌ مُمْتَدٌّ جارٍ في جَنّاتٍ كَثِيرَةٍ، وأمّا عَلى الثّانِي فَنَقُولُ: الإنْسانُ يَكُونُ في جَنّاتٍ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ الجَمْعَ في جَنّاتٍ إشارَةٌ إلى سَعَتِها وكَثْرَةِ أشْجارِها وتَنَوُّعِها، والتَّوْحِيدُ عِنْدَما قالَ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ [محمد: ١٥] وقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] لِاتِّصالِ أشْجارِها ولِعَدَمِ وُقُوعِ القِيعانِ الخَرِبَةِ بَيْنَها، وإذا عَلِمْتَ هَذا فالإنْسانُ في الدُّنْيا إذا كانَ في بَيْتٍ في دارٍ وتِلْكَ الدّارُ في مَحَلَّةٍ، وتِلْكَ المَحَلَّةُ في مَدِينَةٍ، يُقالُ إنَّهُ في بَلْدَةِ كَذا، وأمّا القُرْبُ فَإذا كانَ الإنْسانُ في الدُّنْيا بَيْنَ نَهْرَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ قُرْبُهُ مِنهُما عَلى السَّواءِ يُقالُ إنَّهُ جالِسٌ عِنْدَ نَهْرَيْنِ، فَإذا قَرُبَ مِن أحَدِهِما يُقالُ مِن عِنْدِ أحَدِ نَهْرَيْنِ دُونَ الآخَرِ، لَكِنْ في دارِ الدُّنْيا لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ ثَلاثَةِ أنْهارٍ، وإنَّما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ نَهْرَيْنِ، والثّالِثُ مِنهُ أبْعَدُ مِنَ النَّهْرَيْنِ، فَهو في الحَقِيقَةِ لَيْسَ يَكُونُ في زَمانٍ واحِدٍ عِنْدَ ثَلاثَةِ أنْهارٍ، واللَّهُ تَعالى يَذْكُرُ أمْرَ الآخِرَةِ عَلى ما نَفْهَمُهُ في الدُّنْيا، فَقالَ: عِنْدَ نَهَرٍ لِما بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ونَهَرٍ﴾ وإنْ كانَ يَقْتَضِي في نَهَرٍ لَكِنْ ذَلِكَ لِلْمُجاوَرَةِ كَما في: تَقَلَّدْتُ سَيْفًا ورُمْحًا، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فَحَقِيقَتُهُ مَفْهُومَةٌ عِنْدَنا لِأنَّ الجَنَّةَ الواحِدَةَ قَدْ يَجْرِي فِيها أنْهارٌ كَثِيرَةٌ أكْثَرُ مِن ثَلاثَةٍ وأرْبَعَةٍ، فَهَذا ما فِيهِ مَعَ أنَّ أواخِرَ الآياتِ يَحْسُنُ فِيها التَّوْحِيدُ دُونَ الجَمْعِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ و﴿ونَهَرٍ﴾ التَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ. وفي الجَنَّةِ نَهَرٌ وهو أعْظَمُ الأنْهُرِ وأحْسَنُها، وهو الَّذِي مِنَ الكَوْثَرِ، ومِن عَيْنِ الرِّضْوانِ، وكانَ الحُصُولُ عِنْدَهُ شَرَفًا وغِبْطَةً، وكُلُّ أحَدٍ يَكُونُ لَهُ مَقْعَدٌ عِنْدَهُ، وسائِرُ الأنْهارُ تَجْرِي في الجَنَّةِ ويَراها أهْلُها، ولا يَرَوْنَ القاعِدَ عِنْدَها فَقالَ: ﴿فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ أيْ ذَلِكَ النَّهَرُ الَّذِي عِنْدَهُ مَقاعِدُ المُؤْمِنِينَ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ لَهم، وفي هَذا وجْهٌ حَسَنٌ أيْضًا، ولا يُحْتاجُ عَلى

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.