Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أيّامٍ﴾ إلى أنْ قالَ: ﴿مُسَخَّراتٍ بِأمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَجَعَلَ ما لَها بَعْدَ خَلْقِها مِنَ الحَرَكَةِ والسُّكُونِ وغَيْرِهِما بِأمْرِهِ. ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ: «أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ تَعالى العَقْلُ فَقالَ لَهُ أقْبِلْ فَأقْبَلَ ثُمَّ قالَ لَهُ أدْبِرْ فَأدْبَرَ» جَعَلَ الخَلْقَ في الحَقِيقَةِ والأمْرَ في الوَصْفِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا تَفْسِيرَهُ. خامِسُها: مَخْلُوقاتُ اللَّهِ تَعالى عَلى قِسْمَيْنِ: أحَدُهُما: خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى في أسْرَعِ ما يَكُونُ كالعَقْلِ وغَيْرِهِ. وثانِيهِما: خَلَقَهُ بِمُهْلَةٍ كالسَّماواتِ والإنْسانِ والحَيَوانِ والنَّباتِ، فالمَخْلُوقُ سَرِيعًا أطْلَقَ عَلَيْهِ الأمْرَ، والمَخْلُوقُ بِمُهْلَةٍ أطْلَقَ عَلَيْهِ الخَلْقَ، وهَذا مِثْلُ الوَجْهِ الثّانِي. سادِسُها: ما قالَهُ. . . الدِّينِ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١] وهو أنَّ الخَلْقَ هو التَّقْدِيرُ والإيجادُ بَعْدَهُ بَعْدِيَّةٌ تَرْتِيبِيَّةٌ لا زَمانِيَّةٌ، فَفي عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّ السَّماواتِ تَكُونُ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ تَقْدِيرِيَّةٌ، فَهو قَدَّرَ خَلْقَهُ كَما عَلِمَ وهو إيجادٌ. فالأوَّلُ خَلْقٌ والثّانِي وهو الإيجادُ أمْرٌ، وأُخِذَ هَذا مِنَ المَفْهُومِ اللُّغَوِيِّ، قالَ الشّاعِرُ: