Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:47-48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُجْرِمُونَ هُمُ المُشْرِكُونَ هاهُنا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] وقَوْلِهِ: ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] وفي قَوْلِهِ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] فالآيَةُ عامَّةٌ، وإنْ نَزَلَتْ في قَوْمٍ خاصٍّ. وجُرْمُهم تَكْذِيبُ الرُّسُلِ والنُّذُرِ بِالإشْراكِ وإنْكارِ الحَشْرِ وإنْكارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى الإحْياءِ بَعْدَ الإماتَةِ، وعَلى غَيْرِهِ مِنَ الحَوادِثِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا ثَلاثَةً:
أحَدُها: الجَمْعُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ في الدُّنْيا أيْ: هم في الدُّنْيا في ضَلالٍ وجُنُونٍ لا يَعْقِلُونَ ولا يَهْتَدُونَ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿يُسْحَبُونَ﴾ بَيانُ حالِهِمْ في تِلْكَ الصُّورَةِ وهو أقْرَبُ.
ثانِيها: الجَمْعُ في الآخِرَةِ أيْ: هم في ضَلالِ الآخِرَةِ وسُعُرٍ أيْضًا. أمّا السُّعُرُ فَكَوْنُهم فِيها ظاهِرٌ، وأمّا الضَّلالُ فَلا يَجِدُونَ إلى مَقْصِدِهِمْ أوْ إلى ما يَصْلُحُ مَقْصِدًا وهم مُتَحَيِّرُونَ سَبِيلًا، فَإنْ قِيلَ: الصَّحِيحُ هو الوَجْهُ الأخِيرُ لا غَيْرَ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ﴾ ظَرْفُ القَوْلِ أيْ: يَوْمَ يُسْحَبُونَ يُقالُ لَهم ذُوقُوا، وسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فَنَقُولُ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِعامِلٍ مَذْكُورٍ أوْ مَفْهُومٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ، والِاحْتِمالُ الأوَّلُ لَهُ وجْهانِ: