Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:47-48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: اخْتَلَفَ القائِلُونَ في التَّعَصُّبِ أنَّ الِاسْمَ بِالمُعْتَزِلَةِ أحَقُّ أمْ بِالأشاعِرَةِ ؟ فَقالَتِ المُعْتَزِلَةُ الِاسْمُ بِكم أحَقُّ؛ لِأنَّ النِّسْبَةَ تَكُونُ لِلْإثْباتِ لا لِلنَّفْيِ، يُقالُ لِلدَّهْرِيِّ: دَهْرِيٌّ لِقَوْلِهِ بِالدَّهْرِ وإثْباتِهِ، ولِلْمُباحِيِّ إباحِيٌّ لِإثْباتِهِ الإباحَةَ ولِلثَّنَوِيَّةِ ثَنَوِيَّةٌ لِإثْباتِهِمُ الِاثْنَيْنِ وهُما النُّورُ والظُّلْمَةُ، وكَذَلِكَ أمْثالُهُ وأنْتُمْ تُثْبِتُونَ القَدَرَ. وقالَتِ الأشاعِرَةُ: النُّصُوصُ تَدُلُّ عَلى أنَّ القَدَرِيَّ مَن يَنْفِي قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى، ومُشْرِكُو قُرَيْشٍ ما كانُوا قَدَرِيَّةً إلّا لِإثْباتِهِمْ قُدْرَةً لِغَيْرِ اللَّهِ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّما سُمِّيَ المُشْرِكُونَ قَدَرِيَّةً؛ لِأنَّهم قالُوا: إنْ كانَ قادِرًا عَلى الحَوادِثِ كَما تَقُولُ يا مُحَمَّدُ فَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدانا ولَوْ شاءَ لَأطْعَمَ الفَقِيرَ، فاعْتَقَدُوا أنَّ مِن لَوازِمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى الحَوادِثِ خَلْقَهُ الهِدايَةَ فِيهِمْ إنْ شاءَ، وهَذا مَذْهَبُكم أيُّها الأشاعِرَةُ، والحَقُّ الصُّراحُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إلى المَذْهَبَيْنِ خارِجٌ عَنِ القَدَرِيَّةِ، ولا يَصِيرُ واحِدٌ مِنهم قَدَرِيًّا إلّا إذا صارَ النّافِي نافِيًا لِلْقُدْرَةِ والمُثَبِتُ مُنْكِرًا لِلتَّكْلِيفِ.