# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:47-48

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207994

## Texte arabe

الأوَّلُ: في مَعْنى القَدَرِيَّةِ الَّذِينَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَزَلَتِ الآيَةُ فِيهِمْ، فَنَقُولُ: كُلُّ فَرِيقٍ في خَلْقِ الأعْمالِ يَذْهَبُ إلى أنَّ القَدَرِيَّ خَصْمُهُ، فالجَبْرِيُّ يَقُولُ: القَدَرِيُّ مَن يَقُولُ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ لَيْسَتا بِخَلْقِ اللَّهِ وقَضائِهِ وقَدَرِهِ، فَهم قَدَرِيَّةٌ لِأنَّهم يُنْكِرُونَ القَدَرَ. والمُعْتَزِلِيُّ يَقُولُ: القَدَرِيُّ هو الجَبْرِيُّ الَّذِي يَقُولُ حِينَ يَزْنِي ويَسْرِقُ اللَّهُ قَدَّرَنِي فَهو قَدَرِي لِإثْباتِهِ القَدَرَ. وهُما جَمِيعًا يَقُولانِ لِأهْلِ السُّنَّةِ: الَّذِي يَعْتَرِفُ بِخَلْقِ اللَّهِ ولَيْسَ مِنَ العَبْدِ إنَّهُ قَدَرِيٌّ، والحَقُّ أنَّ القَدَرِيَّ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ الآيَةُ هو الَّذِي يُنْكِرُ القَدَرَ، ويَقُولُ بِأنَّ الحَوادِثَ كُلَّها حادِثَةٌ بِالكَواكِبِ واتِّصالاتِها، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ جاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُحاجُّونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في القَدَرِ فَإنَّ مَذْهَبَهم ذَلِكَ، وما كانُوا يَقُولُونَ مِثْلَ ما يَقُولُ المُعْتَزِلَةُ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِي سَلامَةَ الأعْضاءِ وقُوَّةَ الإدْراكِ ومَكَّنَنِي مِنَ الطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ، واللَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ في الطّاعَةِ إلْجاءً والمَعْصِيَةِ إلْجاءً، وقادِرٌ عَلى أنْ يُطْعِمَ الفَقِيرَ الَّذِي أُطْعِمُهُ أنا بِفَضْلِ اللَّهِ، والمُشْرِكُونَ كانُوا يَقُولُونَ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ [يس: ٤٧] مُنْكِرِينَ لِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى الإطْعامِ، وأمّا قَوْلُهُ ﷺ: ”«مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ هُمُ القَدَرِيَّةُ» “ فَنَقُولُ: المُرادُ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، إمّا الأُمَّةُ الَّتِي كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ مُرْسَلًا إلَيْهِمْ سَواءٌ آمَنُوا بِهِ أوْ لَمْ يُؤْمِنُوا كَلَفْظِ القَوْمِ، وإمّا أُمَّتُهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، فَإنْ كانَ المُرادُ الأوَّلَ فالقَدَرِيَّةُ في زَمانِهِ هُمُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ أنْكَرُوا قُدْرَةَ اللَّهِ عَلى الحَوادِثِ فَلا يَدْخُلُ فِيهِمُ المُعْتَزِلَةُ، وإنْ كانَ المُرادُ هو الثّانِيَ فَقَوْلُهُ: ”«مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ» “ يَكُونُ مَعْناهُ الَّذِينَ نِسْبَتُهم إلى هَذِهِ الأُمَّةِ كَنِسْبَةِ المَجُوسِ إلى الأُمَّةِ المُتَقَدِّمَةِ، لَكِنَّ الأُمَّةَ المُتَقَدِّمَةَ أكْثَرُهم كَفَرَةٌ، والمَجُوسُ نَوْعٌ مِنهم أضْعَفُ شُبْهَةً وأشَدُّ مُخالَفَةً لِلْعَقْلِ، فَكَذَلِكَ القَدَرِيَّةُ في هَذِهِ الأُمَّةِ تَكُونُ نَوْعًا مِنهم أضْعَفُ دَلِيلًا، ولا يَقْتَضِي ذَلِكَ الجَزْمَ بِكَوْنِهِمْ في النّارِ، فالحَقُّ أنَّ القَدَرِيَّ هو الَّذِي يُنْكِرُ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى، إنْ قُلْنا: إنَّ النِّسْبَةَ لِلنَّفْيِ أوِ الَّذِي يُثْبِتُ قُدْرَةَ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى عَلى الحَوادِثِ إنْ قُلْنا: إنَّ النِّسْبَةَ لِلْإثْباتِ وحِينَئِذٍ يُقْطَعُ بِكَوْنِهِ: ﴿فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ وإنَّهُ ذائِقٌ مَسَّ سَقَرَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
