Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: في حُسْنِ التَّرْتِيبِ وذَلِكَ لِأنَّ المُسْتَحِقَّ لِذاتِهِ أقْرَبُ إلى الخَلاصِ مِنَ المَرْحُومِ، فَإنَّ المُسْتَحِقَّ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ سَبَبُ العَذابِ والمَرْحُومَ وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ، ووُجِدَ المانِعُ مِنَ العَذابِ، وما لا سَبَبَ لَهُ لا يَتَحَقَّقُ أصْلًا، وما لَهُ مانِعٌ رُبَّما لا يَقْوى المانِعُ عَلى دَفْعِ السَّبَبِ، وما في نَفْسِ المُعَذِّبِ مِنَ المانِعِ أقْوى مِنَ الَّذِي بِسَبَبِ الغَيْرِ؛ لِأنَّ الَّذِي مِن عِنْدِهِ يَمْنَعُ الدّاعِيَةَ ولا يَتَحَقَّقُ الفِعْلَ عِنْدَ عَدَمِ الدّاعِيَةِ، والَّذِي مِنَ الغَيْرِ بِسَبَبِ التَّمَنُّعِ لا يَقْطَعُ قَصْدَهُ بَلْ يَجْتَهِدُ ورُبَّما يَغْلِبُ فَيَكُونُ تَعْذِيبُهُ أضْعافَ ما كانَ مِن قَبْلُ، بِخِلافِ مَن يَرِقُّ لَهُ قَلْبُهُ وتَمْنَعُهُ الرَّحْمَةُ فَإنَّها وإنْ لَمْ تَمْنَعْهُ لَكِنْ لا يَزِيدُ في حَمْلِهِ وحَبْسِهِ وزِيادَتِهِ في التَّعْذِيبِ عِنْدَ القُدْرَةِ، فَهَذا تَرْتِيبٌ في غايَةِ الحُسْنِ.
صفحة ٦٠