# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:43

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207983

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿أمْ لَكم بَراءَةٌ﴾ إشارَةٌ إلى سَبَبٍ آخَرَ مِن أسْبابِ الخَلاصِ، وذَلِكَ لِأنَّ الخَلاصَ إمّا أنْ يَكُونَ بِسَبَبِ أمْرٍ فِيهِمْ أوْ لا يَكُونَ كَذَلِكَ، فَإنْ كانَ بِسَبَبِ أمْرٍ فِيهِمْ وذَلِكَ السَّبَبُ لَمْ يَكُنْ في غَيْرِهِمْ مِنَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوهم فَيَكُونُونَ خَيْرًا مِنهم، وإنْ كانَ لا بِسَبَبِ أمْرٍ فِيهِمْ فَيَكُونُ بِفَضْلِ اللَّهِ ومُسامَحَتِهِ إيّاهم وإيمانِهِ إيّاهم مِنَ العَذابِ فَقالَ لَهم: أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهم فَلا تَهْلِكُونَ أمْ لَسْتُمْ بِخَيْرٍ مِنهم لَكِنَّ اللَّهَ آمَنَكم وأهْلَكَهم وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُنْتَفٍ فَلا تَأْمَنُوا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَكم بَراءَةٌ في الزُّبُرِ﴾ إشارَةٌ إلى لَطِيفَةٍ وهي أنَّ العاقِلَ لا يَأْمَنُ إلّا إذا حَصَلَ لَهُ الجَزْمُ بِالأمْنِ أوْ صارَ لَهُ آياتٌ تُقَرِّبُ الأمْرَ مِنَ القَطْعِ، فَقالَ: لَكم بَراءَةٌ يُوثَقُ بِها وتَكُونُ مُتَكَرِّرَةً في الكُتُبِ، فَإنَّ الحاصِلَ في بَعْضِ الكُتُبِ رُبَّما يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ أوْ يَكُونُ قَدْ تَطَرَّقَ إلَيْهِ التَّحْرِيفُ والتَّبْدِيلُ كَما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فَقالَ: هَلْ حَصَلَ لَكم بَراءَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ في كُتُبٍ تَأْمَنُونَ بِسَبَبِها العَذابَ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لا يَجُوزُ الأمْنُ لَكِنَّ البَراءَةَ لَمْ تَحْصُلْ في كُتُبٍ ولا كِتابٍ واحِدٍ ولا شِبْهِ كِتابٍ، فَيَكُونُ أمْنُهم مِن غايَةِ الغَفْلَةِ وعِنْدَ هَذا تَبَيَّنَ فَضْلُ المُؤْمِنِ، فَإنَّهُ مَعَ ما في كِتابِ اللَّهِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ مِنَ الوَعْدِ لا يَأْمَنُ وإنْ بَلَغَ دَرَجَةَ الأوْلِياءِ والأنْبِياءِ، لِما في آياتِ الوَعِيدِ مِنِ احْتِمالِ التَّخْصِيصِ، وكَوْنُ كُلِّ واحِدٍ مِمَّنْ يُسْتَثْنى مِنَ الأُمَّةِ ويَخْرُجُ عَنْها فالمُؤْمِنُ خائِفٌ والكافِرُ آمِنٌ في الدُّنْيا، وفي الآخِرَةِ الأمْرُ عَلى العَكْسِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
