Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما المُرادُ بِقَوْلِهِ: (خَيْرٌ)، وقَوْلُ القائِلِ: خَيْرٌ يَقْتَضِي اشْتِراكَ أمْرَيْنِ في صِفَةٍ مَحْمُودَةٍ مَعَ رُجْحانِ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ ولَمْ يَكُنْ فِيهِمْ خَيْرٌ ولا صِفَةٌ مَحْمُودَةٌ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: مَنعُ اقْتِضاءِ الِاشْتِراكِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ حَسّانَ:
تَهْجُوهُ ولَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ
مَعَ اخْتِصاصِ الخَيْرِ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ والشَّرِّ بِمَن هَجاهُ وعَدَمِ اشْتِراكِهِما في شَيْءٍ مِنهُما.
ثانِيها: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى ما في زَعْمِهِمْ، أيْ: أيَزْعُمُ كُفّارُكم أنَّهم خَيْرٌ مِنَ الكُفّارِ المُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا وهم كانُوا يَزْعُمُونَ في أنْفُسِهِمُ الخَيْرَ، وكَذا فِيمَن تَقَدَّمَهم مِن عَبَدَةِ الأوْثانِ ومُكَذِّبِي الرُّسُلِ، وكانُوا يَقُولُونَ: إنَّ الهَلاكَ كانَ بِأسْبابٍ سَماوِيَّةٍ مِنِ اجْتِماعِ الكَواكِبِ عَلى هَيْئَةٍ مَذْمُومَةٍ.
ثالِثُها: المُرادُ: أكُفّارُكم أشَدُّ قُوَّةً، فَكَأنَّهُ قالَ: أكُفّارُكم خَيْرٌ في القُوَّةِ ؟ والقُوَّةُ مَحْمُودَةٌ في العُرْفِ.