Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:39-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ: ﴿ولَقَدْ جاءَ﴾ ولَمْ يَقُلْ في غَيْرِهِمْ جاءَ؛ لِأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما جاءَهم، كَما جاءَ المُرْسَلُونَ أقْوامَهم، بَلْ جاءَهم حَقِيقَةً حَيْثُ كانَ غائِبًا عَنِ القَوْمِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَ آلَ لُوطٍ المُرْسَلُونَ﴾ [الحجر: ٦١] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَقِيقَةً أيْضًا؛ لِأنَّهُ جاءَهم مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّماواتِ بَعْدَ المِعْراجِ، كَما جاءَ مُوسى قَوْمَهُ مِنَ الطُّورِ حَقِيقَةً.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: النُّذُرُ إنْ كانَ المُرادُ مِنها الإنْذاراتِ وهو الظّاهِرُ، فالكَلامُ الَّذِي جاءَهم عَلى لِسانِ مُوسى ويَدِهِ تِلْكَ، وإنْ كانَ المُرادُ الرُّسُلَ فَهو لِأنَّ مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ جاءَهُ وكُلُّ مُرْسَلٍ تَقَدَّمَهُما جاءَ لِأنَّهم كُلَّهم قالُوا ما قالا مِنَ التَّوْحِيدِ وعِبادَةِ اللَّهِ، وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ مِن غَيْرِ فاءٍ تَقْتَضِي تَرَتُّبَ التَّكْذِيبِ عَلى المَجِيءِ، فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الكَلامَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ وقَوْلُهُ: (كَذَّبُوا) كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى كُلِّ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِن قَوْمِ نُوحٍ إلى آلِ فِرْعَوْنَ.
ثانِيهِما: أنَّ الحِكايَةَ مَسُوقَةٌ
صفحة ٥٨