Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: النُّذُرُ كَيْفَ يُذاقُ ؟ نَقُولُ: مَعْناهُ ذُقْ فِعْلَكَ أيْ: مُجازاةَ فِعْلِكَ ومُوجَبَهُ ويُقالُ: ذُقِ الألَمَ عَلى فِعْلِكَ وقَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُوا عَذابِي﴾ كَقَوْلِهِمْ: ذُقِ الألَمَ، وقَوْلُهُ: (ونُذُرِ) كَقَوْلِهِمْ ذُقْ فِعْلَكَ أيْ ذُقْ ما لَزِمَ مِن إنْذارِي، فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا لا يَصِحُّ العَطْفُ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَذُوقُوا عَذابِي﴾ وما لَزِمَ مِن إنْذارِي وهو العَذابُ يَكُونُ كَقَوْلِ القائِلِ: ذُوقُوا عَذابِي وعَذابِي ؟ نَقُولُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا عَذابِي﴾ أيِ: العاجِلَ مِنهُ، وما لَزِمَ مِن إنْذارِي وهو العَذابُ الآجِلُ؛ لِأنَّ الإنْذارَ كانَ بِهِ عَلى ما تَقَدَّمَ بَيانُهُ، فَكَأنَّهُ قالَ: ذُوقُوا عَذابِي العاجِلَ وعَذابِي الآجِلَ، فَإنْ قِيلَ: هُما لَمْ يَكُونا في زَمانٍ واحِدٍ، فَكَيْفَ يُقالُ: ذُوقُوا، نَقُولُ: العَذابُ الآجِلُ أوَّلُهُ مُتَّصِلٌ بِآخِرِ العَذابِ العاجِلِ، فَهُما كالواقِعِ في زَمانٍ واحِدٍ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] .