Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ هاهُنا: ﴿فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾ وقالَ في يس: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ [يس: ٦٦] فَما الفَرْقُ ؟ نَقُولُ: هَذا مِمّا يُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ فَإنَّهُ نُقِلَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: المُرادُ مِنَ الطَّمْسِ الحَجْبُ عَنِ الإدْراكِ، فَما جُعِلَ عَلى بَصَرِهِمْ شَيْءٌ غَيْرَ أنَّهم دَخَلُوا ولَمْ يَرَوْا هُناكَ شَيْئًا فَكانُوا كالمَطْمُوسِينَ، وفي يس أرادَ أنَّهُ لَوْ شاءَ لَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِمْ غِشاوَةً، أيْ ألْزَقَ أحَدَ الجَفْنَيْنِ بِالآخَرِ فَيَكُونُ عَلى العَيْنِ جِلْدَةٌ فَيَكُونُ قَدْ طُمِسَ عَلَيْها، وقالَ غَيْرُهُ: إنَّهم عَمُوا وصارَتْ عَيْنُهم مَعَ وجْهِهِمْ كالصَّفْحَةِ الواحِدَةِ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا عَذابِي﴾ لِأنَّهم إنْ بَقُوا مُصِرِّينَ ولَمْ يَرَوْا شَيْئًا هُناكَ لا يَكُونُ ذَلِكَ عَذابًا، والطَّمْسُ بِالمَعْنى الَّذِي قالَهُ غَيْرُ ابْنِ عَبّاسٍ عَذابٌ، فَنَقُولُ: الأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى حَكى هاهُنا ما وقَعَ وهو طَمْسُ العَيْنِ وإذْهابُ ضَوْئِها وصُورَتِها
صفحة ٥٥