Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:32-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الحِكْمَةُ في تَرْكِ العَذابِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي﴾ كَما قالَ في الحِكاياتِ الثَّلاثِ، نَقُولُ: لِأنَّ التَّكْرارَ ثَلاثَ مَرّاتٍ بالِغٌ، ولِهَذا قالَ ﷺ: ”«ألا هَلْ بَلَغْتُ ثَلاثًا» “ وقالَ ﷺ: ”«فَنِكاحُها باطِلٌ باطِلٌ باطِلٌ» “ والإذْكارُ تَكَرَّرَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَبِثَلاثِ مِرارٍ حَصَلَ التَّأْكِيدُ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي﴾ في حِكايَةِ نُوحٍ لِلتَّعْظِيمِ، وفي حِكايَةِ ثَمُودَ لِلْبَيانِ، وفي حِكايَةِ عادٍ أعادَها مَرَّتَيْنِ لِلتَّعْظِيمِ والبَيانِ جَمِيعًا، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي﴾ في ثَلاثِ حِكاياتٍ أرْبَعَ مَرّاتٍ فالمَرَّةُ الواحِدَةُ لِلْإنْذارِ، والمَرّاتُ الثَّلاثُ لِلْإذْكارِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ حَصَلَ بِالمَرَّةِ الواحِدَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [ الرَّحْمَنِ ] ذَكَرَهُ مَرَّةً لِلْبَيانِ وأعادَها ثَلاثِينَ مَرَّةً غَيْرَ المَرَّةِ الأُولى كَما أعادَ ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ ثَلاثَ مَرّاتٍ غَيْرَ المَرَّةِ الأُولى، فَكانَ ذِكْرُ الآلاءِ عَشَرَةَ أمْثالِ ذِكْرِ العَذابِ إشارَةً إلى الرَّحْمَةِ الَّتِي قالَ في بَيانِها: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ [الأنعام: ١٦٠] وسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ في سُورَةِ: الرَّحْمَنِ.