# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:27

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207945

## Texte arabe

لِأحَدٍ إلى السَّماءِ ولا إمْكانَ لِشَقِّهِ وخَرْقِهِ، وأمّا الأرْضِيّاتُ فَقالُوا: إنَّها أجْسامٌ مُشْتَرِكَةُ المَوادِّ يَقْبَلُ كُلُّ واحِدٍ مِنها صُورَةَ الأُخْرى، والسَّماواتُ لا تَقْبَلُ ذَلِكَ فَلَمّا أتى بِما عَرَفُوا فِيهِ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى مِثْلِهِ آدَمِيٌّ كانَ أتَمَّ وأبْلَغَ مِن مُعْجِزَةِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، الَّتِي هي أتَمُّ مُعْجِزَةٍ مِن مُعْجِزاتِ مَن كانَ مِنَ الأنْبِياءِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ (وفِيهِ لَطِيفَةٌ) وهو أنَّ اسْمَ الفاعِلِ إذا كانَ بِمَعْنى الماضِي وذُكِرَ مَعَهُ مَفْعُولُهُ فالواجِبُ الإضافَةُ، تَقُولُ: وحْشِيٌّ قاتِلُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ . فَإنْ قُلْنا: قاتِلٌ عَمَّ النَّبِيِّ بِالإعْمالِ فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ الحِكايَةِ في الحالِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨] عَلى أنَّهُ يَحْكِي القِصَّةَ في حالِ وُقُوعِها، تَقُولُ: خَرَجْتُ أمْسِ فَإذا زَيْدٌ ضارِبٌ عَمْرًا، كَما تَقُولُ: يَضْرِبُ عَمْرًا، وإنْ كانَ الضَّرْبُ قَدْ مَضى، وإذا كانَ بِمَعْنى المُسْتَقْبَلِ فالأحْسَنُ الإعْمالٌ تَقُولُ: إنِّي ضارِبٌ عَمْرًا غَدًا، فَإنْ قُلْتَ: إنِّي ضارِبُ عَمْرٍو غَدًا حَيْثُ كانَ الأمْرُ وقَعَ وكانَ جازَ لَكِنَّهُ غَيْرُ الأحْسَنِ، والتَّحْقِيقُ فِيهِ أنَّ قَوْلَنا: ضارِبٌ وسارِقٌ وقاتِلٌ أسْماءٌ في الحَقِيقَةِ غَيْرَ أنَّ لَها دَلالَةً عَلى الفِعْلِ، فَإذا كانَ الفِعْلُ تَحَقَّقَ في الماضِي فَهو قَدْ عُدِمَ حَقِيقَةً، فَلا وُجُودَ لِلْفِعْلِ في الحَقِيقَةِ ولا في التَّوَقُّعِ، فَيَجِبُ الحَمْلُ عَلى ما لِلِاسْمِ مِنَ الإضافَةِ وتَرْكُ ما لِلْفِعْلِ مِنَ الأعْمالِ لِغَلَبَةِ الِاسْمِيَّةِ وفِقْدانِ الفِعْلِ بِالماضِي، وإذا كانَ الفِعْلُ حاضِرًا أوْ مُتَوَقَّعًا في الِاسْتِقْبالِ فَلَهُ وُجُودٌ حَقِيقَةً أوْ في التَّوَقُّعِ، فَتَجُوزُ الإضافَةُ لِصُورَةِ الِاسْمِ، والإعْمالُ لِتَوَقُّعِ الفِعْلِ أوْ لِوُجُودِهِ، ولَكِنَّ الإعْمالَ أوْلى؛ لِأنَّ في الِاسْتِقْبالِ ”لَنْ يَضْرِبَ“ يُفِيدُ ”لا يَكُونُ ضارِبًا“ فَلا يَنْبَغِي أنْ يُضافَ، أمّا الإعْمالُ فَهو يُنْبِئُ عَنْ تَوَقُّعِ الفِعْلِ أوْ وُجُودِهِ؛ لِأنَّهُ إذا قالَ: زَيْدٌ ضارِبٌ عَمْرًا فالسّامِعُ إذا سَمِعَ بِضَرْبِ عَمْرٍو عَلِمَ أنَّهُ يَفْعَلُ فَإذا لَمْ يَرَهُ في الحالِ يَتَوَقَّعُهُ في الِاسْتِقْبالِ غَيْرَ أنَّ الإضافَةَ تُفِيدُ تَخْفِيفًا حَيْثُ سَقَطَ بِها التَّنْوِينُ، والنُّونُ فَتُخْتارُ لَفْظًا لا مَعْنًى، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: ﴿مُرْسِلُو النّاقَةِ﴾ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّخْفِيفِ فِيهِ تَحْقِيقُ الأمْرِ وتَقْدِيرُهُ كَأنَّهُ وقَعَ وكانَ بِخِلافِ ما لَوْ قِيلَ: إنّا نُرْسِلُ النّاقَةَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
