cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:27

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ﴾ بِمَعْنى الماضِي أوْ بِمَعْنى المُسْتَقْبَلِ، إنْ كانَ بِمَعْنى الماضِي فَكَيْفَ يَقُولُ: ﴿فارْتَقِبْهم واصْطَبِرْ﴾ وإنْ كانَ بِمَعْنى المُسْتَقْبَلِ، فَما الفَرْقُ بَيْنَ حِكايَةِ عادٍ وحِكايَةِ ثَمُودَ حَيْثُ قالَ هُناكَ: ﴿أنّا أرْسَلْنا﴾ [القمر: ١٩] وقالَ هاهُنا: ﴿إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ﴾ بِمَعْنى إنّا نُرْسِلُ ؟ نَقُولُ: هو بِمَعْنى المُسْتَقْبَلِ، وما قَبْلَهُ وهو قَوْلُهُ: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ﴾ كالبَيانِ لَهُ، كَأنَّهُ قالَ ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ حَيْثُ: نُرْسِلُ النّاقَةَ وما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فارْتَقِبْهُمْ﴾ و”نَبِّئْهم“ أيْضًا يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنادَوْا﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ الماضِي، قُلْنا: سَنُجِيبُ عَنْهُ في مَوْضِعِهِ، وأمّا الفارِقُ فَنَقُولُ: حِكايَةُ ثَمُودَ مُسْتَقْصاةٌ في هَذا المَوْضِعِ؛ حَيْثُ ذَكَرَ تَكْذِيبَ القَوْمِ بِالنَّذْرِ، وقَوْلَهم لِرَسُولِهِمْ وتَصْدِيقَ الرُّسُلِ بِقَوْلِهِ: ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ وذَكَرَ المُعْجِزَةَ وهي النّاقَةُ وما فَعَلُوهُ بِها والعَذابَ والهَلاكَ، يَذْكُرُ حِكايَةً عَلى وجْهِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ لِيَكُونَ وصْفُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَأنَّهُ حاضِرُها فَيَقْتَدِي بِصالِحٍ في الصَّبْرِ والدُّعاءِ إلى الحَقِّ، ويَثِقُ بِرَبِّهِ في النَّصْرِ عَلى الأعْداءِ بِالحَقِّ فَقالَ: إنِّي مُؤَيِّدُكَ بِالمُعْجِزَةِ القاطِعَةِ، واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ خَمْسَ قِصَصٍ، وجَعَلَ القِصَّةَ المُتَوَسِّطَةَ مَذْكُورَةً عَلى أتَمِّ وجْهٍ؛ لِأنَّ حالَ صالِحٍ كانَ أكْثَرَ مُشابَهَةً بِحالِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ لِأنَّهُ أتى بِأمْرٍ عَجِيبٍ أرْضِيٍّ كانَ أعْجَبَ مِمّا جاءَ بِهِ الأنْبِياءُ؛ لِأنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أحْيا المَيِّتَ، لَكِنَّ المَيِّتَ كانَ مَحَلًّا لِلْحَياةِ فَأثْبَتَ بِإذْنِ اللَّهِ الحَياةَ في مَحَلٍّ كانَ قابِلًا لَها،ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ انْقَلَبَتْ عَصاهُ ثُعْبانًا فَأثْبَتَ اللَّهُ لَهُ في الخَشَبَةِ الحَياةَ، لَكِنَّ الخَشَبَةَ نَباتٌ كانَ لَهُ قُوَّةٌ في النَّماءِ يُشْبِهُ الحَيَوانَ في النُّمُوِّ فَهو أعْجَبُ، وصالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ الظّاهِرُ في يَدِهِ خُرُوجَ النّاقَةِ مِنَ الحَجَرِ، جَمادٌ لا مَحَلَّ لِلْحَياةِ ولا مَحَلَّ لِلنُّمُوِّ فِيهِ، والنَّبِيُّ ﷺ أتى بِأعْجَبَ مِنَ الكُلِّ وهو التَّصَرُّفُ في جِرْمِ السَّماءِ الَّذِي يَقُولُ المُشْرِكُ لا وصُولَ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.