cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:26

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ فَإنْ قالَ قائِلٌ: سَيَعْلَمُ لِلِاسْتِقْبالِ ووَقْتُ إنْزالِ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ كانُوا قَدْ عَلِمُوا؛ لِأنَّ بَعْدَ المَوْتِ تَتَبَيَّنُ الأُمُورُ وقَدْ عايَنُوا ما عايَنُوا فَكَيْفَ القَوْلُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ هَذا القَوْلُ مَفْرُوضَ الوُقُوعِ في وقْتِ قَوْلِهِمْ: بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ يَوْمَ قالُوا: بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ . وثانِيهِما: أنَّ هَذا التَّهْدِيدَ بِالتَّعْذِيبِ لا بِحُصُولِ العِلْمِ بِالعَذابِ الألِيمِ، وهو عَذابُ جَهَنَّمَ لا عَذابَ القَبْرِ، فَهم سَيُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ وهو مُسْتَقْبَلٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَدًا﴾ لِقُرْبِ الزَّمانِ في الإمْكانِ والأذْهانِ ثُمَّ إنْ قُلْنا: إنَّ ذَلِكَ لِلتَّهْدِيدِ بِالتَّعْذِيبِ لا لِلتَّكْذِيبِ فَلا حاجَةَ إلى تَفْسِيرِهِ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إعادَةً لِقَوْلِهِمْ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى مَعْناهُ، وإنْ قُلْنا: هو لِلرَّدِّ والوَعْدِ بِبَيانِ انْكِشافِ الأمْرِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ مَعْناهُ سَيَعْلَمُونَ غَدًا أنَّهُمُ الكاذِبُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا لا لِحاجَةٍ وضَرُورَةٍ، بَلْ بَطِرُوا وأشِرُوا لَمّا اسْتَغْنَوْا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَدًا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ يَوْمَ القِيامَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ يَوْمَ العَذابِ، وهَذا عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.