Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثالِثُها: ما يَكُونُ الأمْرانِ مَقْصُودَيْنِ كَقَوْلِنا رَجُلٌ وامْرَأةٌ وناقَةٌ وجَمَلٌ، فَإنَّ الرَّجُلَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِإنْسانٍ ذَكَرٍ والمَرْأةَ لِإنْسانٍ أُنْثى، والنّاقَةَ لِبَعِيرٍ أُنْثى والجَمَلَ لِبَعِيرٍ ذَكَرٍ، فالنّاقَةُ إنْ أُطْلِقَتْ عَلى حَيَوانٍ فَظَهَرَ فَرَسًا أوْ ثَوْرًا اخْتَلَّ الغَرَضُ وإنْ بانَ جَمَلًا كَذَلِكَ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَفي كُلِّ صُورَةٍ كانَ المَحَلُّ مَقْصُودًا إمّا وحْدَهُ وإمّا مَعَ الحالِ فَلا يُوصَفُ بِهِ، فَلا يُقالُ: جِسْمٌ حَيَوانٌ، ولا يُقالُ: بَعِيرٌ ناقَةٌ، وإنَّما يُجْعَلُ ذَلِكَ جُمْلَةً، فَيُوصَفُ بِالجُمْلَةِ، فَيُقالُ: جِسْمٌ هو حَيَوانٌ وبَعِيرٌ هو ناقَةٌ، ثُمَّ إنَّ الأبْلَقَ والأفْطَسَ شَأْنُهُ الحَيَوانُ مِن وجْهٍ وشَأْنُهُ العالِمُ مِن وجْهٍ، وكَذَلِكَ المُهَنَّدُ لَكِنَّ دَلِيلَ تَرْجِيحِ الحالِ فِيهِ ظاهِرٌ؛ لِأنَّ المُهَنَّدَ لا يُذْكَرُ إلّا لِمَدْحِ السَّيْفِ، والأفْطَسُ لا يُقالُ إلّا لِوَصْفِ الأنْفِ لا لِحَقِيقَتِهِ، وكَذَلِكَ الأبْلَقُ، بِخِلافِ الحَيَوانِ فَإنَّهُ لا يُقالُ لِوَصْفِهِ، وكَذَلِكَ النّاقَةُ، إذا عَلِمْتَ هَذا فالصَّرْصَرُ يُقالُ لِشِدَّةِ الرِّيحِ أوْ لِبَرْدِها، فَوَجَبَ أنْ يُعْمَلَ بِهِ ما يُعْمَلُ بِالبارِدِ والشَّدِيدِ فَجازَ الوَصْفُ وهَذا بَحْثٌ عَزِيزٌ.