Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٤١
أنْفٌ أفْطَسُ فَيَكُونُ كَأنَّهُ قالَ: أنْفٌ بِهِ فَطَسٌ، فَيَكُونُ وصَفَهُ بِالجُثَّةِ، وكانَ يَنْبَغِي أنْ لا يُقالَ: فَرَسٌ أبْلَقُ ولا أنْفٌ أفْطَسُ ولا سَيْفٌ مُهَنَّدٌ، وهم يَقُولُونَ، فَما الجَوابُ ؟ وهَذا السُّؤالُ يَرُدُّ عَلى الصَّرْصَرِ؛ لِأنَّها الرِّيحُ البارِدَةُ، فَإذا قالَ: رِيحٌ صَرْصَرٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ كَقَوْلِنا: رِيحٌ بارِدَةٌ فَإنَّ الصَّرْصَرَ هي الرِّيحُ البارِدَةُ فَحَسْبُ، فَكَأنَّهُ قالَ: رِيحٌ بارِدَةٌ، فَنَقُولُ: الألْفاظُ الَّتِي في مَعانِيها أمْرانِ فَصاعِدًا، كَقَوْلِنا: عالِمٌ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى شَيْءٍ لَهُ عِلْمٌ فَفِيهِ شَيْءٌ وعِلْمٌ هي عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ.
أحَدُها: أنْ يَكُونَ الحالُ هو المَقْصُودُ والمَحَلُّ تَبَعٌ كَما في العالِمِ والضّارِبِ والأبْيَضِ فَإنَّ المَقاصِدَ في هَذِهِ الألْفاظِ العِلْمُ والضَّرْبُ والبَياضُ بِخُصُوصِها، وأمّا المَحَلُّ فَمَقْصُودٌ مِن حَيْثُ إنَّهُ عَلى عُمُومِهِ حَتّى أنَّ البَياضَ لَوْ كانَ يُبَدَّلُ بِلَوْنِ غَيْرِهِ اخْتَلَّ مَقْصُودُهُ كالأسْوَدِ. وأمّا الجِسْمُ الَّذِي هو مَحَلُّ البَياضِ إنْ أمْكَنَ أنْ يُبَدَّلَ، وأمْكَنَ قِيامُ البَياضِ بِجَوْهَرٍ غَيْرِ جِسْمٍ لَما اخْتَلَّ الغَرَضُ.