Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثانِيها: دائِمَةُ الهُبُوبِ مِن أصَرَّ عَلى الشَّيْءِ إذا دامَ وثَبَتَ، وفِيهِ بَحْثٌ وهو أنَّ الأسْماءَ المُشْتَقَّةَ هي الَّتِي تَصْلُحُ لِأنْ يُوصَفَ بِها، وأمّا أسْماءُ الأجْناسِ فَلا يُوصَفُ بِها سَواءٌ كانَتْ أجْرامًا أوْ مَعانِيَ، فَلا يُقالُ: إنْسانٌ رَجُلٌ جاءَ، ولا يُقالُ: لَوْنٌ أبْيَضُ وإنَّما يُقالُ: إنْسانٌ عالِمٌ وجِسْمٌ أبْيَضُ. وقَوْلُنا: أبْيَضُ مَعْناهُ شَيْءٌ لَهُ بَياضٌ، ولا يَكُونُ الجِسْمُ مَأْخُوذًا فِيهِ، ويَظْهَرُ ذَلِكَ في قَوْلِنا رَجُلٌ عالِمٌ فَإنَّ العالِمَ شَيْءٌ لَهُ عِلْمٌ حَتّى الحَدّادُ والخَبّازُ، ولَوْ أمْكَنَ قِيامُ العِلْمِ بِهِما لَكانَ عالِمًا، ولا يَدْخُلُ الحَيُّ في المَعْنى مِن حَيْثُ المَفْهُومِ، فَإنّا إذا قُلْنا: عالِمٌ يُفْهَمُ أنَّ ذَلِكَ حَيٌّ؛ لِأنَّ اللَّفْظَ ما وُضِعَ لِحَيٍّ يَعْلَمُ بَلِ اللَّفْظُ وُضِعَ لِشَيْءٍ يُعْلَمُ، ويَزِيدُهُ ظُهُورًا قَوْلُنا: مَعْلُومٌ فَإنَّهُ شَيْءٌ يُعْلَمُ أوْ أمْرٌ يُعْلَمُ وإنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، ولَوْ دَخَلَ الجِسْمُ في الأبْيَضِ لَكانَ قَوْلُنا جِسْمٌ أبْيَضُ كَقَوْلِنا جِسْمٌ لَهُ بَياضٌ فَيَقَعُ الوَصْفُ بِالجُثَّةِ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَمِنَ المُسْتَفادِ بِالجِنْسِ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ، فَإنَّ قَوْلَنا الهِنْدِيُّ يَقَعُ عَلى كُلِّ مَنسُوبٍ إلى الهِنْدِ وأمّا المُهَنَّدُ فَهو سَيْفٌ مَنسُوبٌ إلى الهِنْدِ فَيَصِحُّ أنْ يُقالَ: عَبْدٌ هِنْدِيٌّ وتَمْرٌ هِنْدِيٌّ ولا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: مُهَنَّدٌ وكَذا الأبْلَقُ ولَوْنٌ آخَرُ في فَرَسٍ ولا يُقالُ لِلثَّوْبِ: أبْلَقُ، كَذَلِكَ الأفْطَسُ أنْفٌ فِيهِ تَقْعِيرٌ إذا قالَ لِقائِلٍ: