Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
الأُولى: قالَ في قَوْمِ نُوحٍ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء: ١٠٥] ولَمْ يَقُلْ في عادٍ كَذَّبَتْ قَوْمُ هُودٍ؛ وذَلِكَ لِأنَّ التَّعْرِيفَ كُلَّما أمْكَنَ أنْ يُؤْتى بِهِ عَلى وجْهٍ أبْلَغَ فالأوْلى أنْ يُؤْتى بِهِ، والتَّعْرِيفُ بِالِاسْمِ العَلَمِ أوْلى مِنَ التَّعْرِيفِ بِالإضافَةِ إلَيْهِ، فَإنَّكَ إذا قُلْتَ: بَيْتُ اللَّهِ لا يُفِيدُ ما يُفِيدُ قَوْلُكَ الكَعْبَةُ، فَكَذَلِكَ إذا قُلْتَ: رَسُولُ اللَّهِ لا يُفِيدُ ما يُفِيدُ قَوْلُكَ مُحَمَّدٌ فَعادٌ اسْمُ عَلَمٍ لِلْقَوْمِ، لا يُقالُ قَوْمُ هُودٍ أعْرَفُ لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ عادًا بِقَوْمِ هُودٍ حَيْثُ قالَ: ﴿ألا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: ٦٠] ولا يُوصَفُ الأظْهَرُ بِالأخْفى، والأخَصُّ بِالأعَمِّ.