Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: النُّذُرُ جَمْعُ نَذِيرٍ فَهَلْ هو مَصْدَرٌ كالنَّسِيبِ والنَّحِيبِ أوْ فاعِلٌ كالكَبِيرِ والصَّغِيرِ ؟ نَقُولُ: أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ هاهُنا، أيْ: كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ عَذابِي وعاقِبَةُ إنْذارِي، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ الأنْباءُ، أيْ: كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ أعْداءِ اللَّهِ ورُسُلِهِ ؟ هَلْ أصابَ العَذابُ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ أمْ لا ؟ فَإذا عَلِمْتَ الحالَ يا مُحَمَّدُ فاصْبِرْ فَإنَّ عاقِبَةَ أمْرِكَ كَعاقِبَةِ أُولَئِكَ النُّذُرِ، ولَمْ يُجْمَعِ العَذابُ؛ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ ولَوْ جُمِعَ لَكانَ في جَمْعِهِ تَقْدِيرٌ وفَرْضٌ ولا حاجَةَ إلَيْهِ، فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ [القمر: ٢٣] أيْ بِالإنْذاراتِ؛ لِأنَّ الإنْذاراتِ جاءَتْهم، وأمّا الرُّسُلُ فَقَدْ جاءَهم واحِدٌ، نَقُولُ: كُلُّ مَن تَقَدَّمَ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أشْرَكُوا بِاللَّهِ وكَذَّبُوا بِالرُّسُلِ وقالُوا: ما أنْزَلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ، وكانَ المُشْرِكُونَ مُكَذِّبِينَ بِالكُلِّ ما خَلا إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَكانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ الخَيْرَ؛ لِكَوْنِهِ شَيْخَ المُرْسَلِينَ فَلا يُقالُ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ أيْ بِالأنْبِياءِ بِأسْرِهِمْ، كَما أنَّكم أيُّها المُشْرِكُونَ تُكَذِّبُونَ بِهِمْ.