Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما رَأوُا العَذابَ ولا النُّذُرَ فَكَيْفَ اسْتُفْهِمَ مِنهم ؟ نَقُولُ: أمّا عَلى قَوْلِنا الِاسْتِفْهامُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ عُلِمَ لَمّا عُلِمَ، وأمّا عَلى قَوْلِنا عامٌّ فَهو عَلى تَقْدِيرِ الِادِّكارِ وعَلى تَقْدِيرِ الِادِّكارِ يُعْلَمُ الحالُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِفْهامٍ وإنَّما هو إخْبارٌ عَنْ عَظَمَةِ الأمْرِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحاقَّةُ﴾ ﴿ما الحاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١، ٢] و﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ [القارعة: ١، ٢] وهَذا لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ يُذْكَرُ لِلْإخْبارِ كَما أنَّ صِيغَةَ ”هَلْ“ تُذْكَرُ لِلِاسْتِفْهامِ، فَيُقالُ: زَيْدٌ في الدّارِ ؟ بِمَعْنى هَلْ زَيْدٌ في الدّارِ، ويَقُولُ المُنْجِزُ وعْدَهُ هَلْ صَدَقْتُ ؟ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: عَذابِي وقَعَ وكَيْفَ كانَ أيْ كانَ عَظِيمًا وحِينَئِذٍ لا يُحْتاجُ إلى عِلْمِ مَن يُسْتَفْهَمُ مِنهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ تَعالى مِن قَبْلُ: ﴿فَفَتَحْنا﴾ [القمر: ١١]، ﴿وفَجَّرْنا﴾ [القمر: ١٢]، و﴿بِأعْيُنِنا﴾ [القَمَرِ: ١٤ ] ولَمْ يَقُلْ: كَيْفَ كانَ عَذابُنا نَقُولُ: لِوَجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: لَفْظِيٌّ وهو أنَّ ياءَ المُتَكَلِّمِ يُمْكِنُ حَذْفُها؛ لِأنَّها في اللَّفْظِ تَسْقُطُ كَثِيرًا فِيما إذا التَقى ساكِنانِ، تَقُولُ: غُلامِي الَّذِي، ودارِي الَّتِي، وهُنا حُذِفَتْ لِتَواخِي آخِرِ الآياتِ، وأمّا النُّونُ والألِفُ في ضَمِيرِ الجَمْعِ فَلا تُحْذَفُ.