Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَنْبِيهًا لَهُ ووَعْدًا بِالعاقِبَةِ.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ عامًّا تَنْبِيهًا لِلْخَلْقِ و”نُذُرِ“ أُسْقِطَ مِنهُ ياءُ الإضافَةِ كَما حُذِفَ ياءُ يَسْرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ [الفجر: ٤] وذَلِكَ عِنْدَ الوَقْفِ ومِثْلُهُ كَثِيرٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: ٥٦] ﴿ولا هم يُنْقَذُونَ﴾ [يس: ٤٣] [الزمر: ١٦] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياعِبادِ فاتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقُرِئَ بِإثْباتِ الياءِ: ”عَذابِي ونُذُرِي“ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ٣٨
الأُولى: ما الَّذِي اقْتَضى الفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ كانَ﴾ ؟ نَقُولُ: أمّا إنْ قُلْنا إنَّ الِاسْتِفْهامَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ لَهُ: قَدْ عَلِمْتَ أخْبارَ مَن كانَ قَبْلَكَ فَكَيْفَ كانَ أيْ: بَعْدَما أحاطَ بِهِمْ عِلْمُكَ بِنَقْلِها إلَيْكَ، وأمّا إنْ قُلْنا: الِاسْتِفْهامُ عامٌّ فَنَقُولُ: لَمّا قالَ: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] فَرَضَ وجُودَهم وقالَ: يا مَن يَتَذَكَّرُ، وعُلِمَ الحالُ بِالتَّذْكِيرِ: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: هو مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ كانَ عَذابِي.