Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَزاءً لِمَن كانَ كُفِرَ﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ نَصْبُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وحَمَلْناهُ﴾ أيْ حَمَلْناهُ جَزاءً، أيْ لِيَكُونَ ذَلِكَ الحَمْلُ جَزاءَ الصَّبْرِ عَلى كُفْرانِهِمْ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأعْيُنِنا﴾ لِأنَّ فِيهِ مَعْنى حِفْظِنا، أيْ: ما تَرَكْناهُ عَنْ أعْيُنِنا وعَوْنِنا جَزاءً لَهُ.
ثالِثُها: أنْ يَكُونَ بِفِعْلٍ حاصِلٍ مِن مَجْمُوعِ ما ذَكَرَهُ كَأنَّهُ قالَ: فَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ وفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا وحَمَلْناهُ، وكُلُّ ذَلِكَ فَعَلْناهُ جَزاءً لَهُ، وإنَّما ذَكَرْنا هَذا؛ لِأنَّ الجَزاءَ ما كانَ يَحْصُلُ إلّا بِحِفْظِهِ وإنْجائِهِ لَهم، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ”جَزاءً“ مَنصُوبًا بِكَوْنِهِ مَفْعُولًا لَهُ بِهَذِهِ الأفْعالِ، ولِنَذْكُرْ ما فِيهِ مِنَ اللَّطائِفِ في مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ في السَّماءِ: ﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ﴾ لِأنَّ السَّماءَ ذاتُ الرَّجْعِ وما لَها فُطُورٌ، ولَمْ يَقُلْ: وشَقَقْنا السَّماءَ، وقالَ في الأرْضِ: ﴿وفَجَّرْنا الأرْضَ﴾ لِأنَّها ذاتُ الصَّدْعِ.
صفحة ٣٦