# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:11

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207896

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ تَرْتِيبًا في غايَةِ الحُسْنِ؛ لِأنَّهم لَمّا زَجَرُوهُ وانْزَجَرَ هو عَنْ دُعائِهِمْ دَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ ”إنِّي“ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّهُ دُعاءٌ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنِّي مَغْلُوبٌ، وبِالفَتْحِ عَلى مَعْنى بِأنِّي.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما مَعْنى مَغْلُوبٌ ؟ نَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: غَلَبَنِي الكُفّارُ فانْتَصِرْ لِي مِنهم.
الثّانِي: غَلَبَتْنِي نَفْسِي وحَمَلَتْنِي عَلى الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ فانْتَصِرْ لِي مِن نَفْسِي، وهَذا الوَجْهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وهو ضَعِيفٌ.
الثّالِثُ: وجْهٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الوَجْهَيْنِ وهو أحْسَنُ مِنهُما، وهو أنْ يُقالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يَدْعُو عَلى قَوْمِهِ ما دامَ في نَفْسِهِ احْتِمالٌ وحِلْمٌ، واحْتِمالُ نَفْسِهِ يَمْتَدُّ ما دامَ الإيمانُ مِنهم مُحْتَمَلًا، ثُمَّ إنَّ بَأْسَهُ يَحْصُلُ والِاحْتِمالَ يَفِرُّ بَعْدَ اليَأْسِ بِمُدَّةٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣]، ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨] وقالَ تَعالى: ﴿ولا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا إنَّهم مُغْرَقُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] فَقالَ نُوحٌ: يا إلَهِي إنَّ نَفْسِي غَلَبَتْنِي وقَدْ أمَرَتْنِي بِالدُّعاءِ عَلَيْهِمْ فَأهْلِكْهم. فَيَكُونُ مَعْناهُ [إنِّي] مَغْلُوبٌ بِحُكْمِ البَشَرِيَّةِ أيْ غُلِبْتُ وعِيلَ صَبْرِي فانْتَصِرْ لِي مِنهم لا مِن نَفْسِي.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
