Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنا﴾ لِلتَّصْدِيقِ والرَّدِّ عَلَيْهِمْ تَقْدِيرُهُ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ وكانَ تَكْذِيبُهم عَبْدَنا أيْ: لَمْ يَكُنْ تَكْذِيبًا بِحَقٍّ كَما يَقُولُ القائِلُ: كَذَّبَنِي فَكَذَّبَ صادِقًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: كَثِيرًا ما يَخُصُّ اللَّهُ الصّالِحِينَ بِالإضافَةِ إلى نَفْسِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ [الحجر: ٤٢] ﴿ياعِبادِ﴾ [الزخرف: ٦٨]، ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا﴾ [ص: ٤١] ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا﴾ [الصافات: ١٣٢] وكُلُّ واحِدٍ عَبْدُهُ فَما السِّرُّ فِيهِ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ.
الأوَّلُ: ما قِيلَ في المَشْهُورِ أنَّ الإضافَةَ إلَيْهِ تَشْرِيفٌ مِنهُ فَمَن خَصَّصَهُ بِكَوْنِهِ عَبْدَهُ شُرِّفَ وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: ١٢٥] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ناقَةَ اللَّهِ﴾ [الشمس: ١٣] .
الثّانِي: المُرادُ مِن عَبْدِنا أيِ: الَّذِي عَبَدَنا فالكُلُّ عِبادٌ؛ لِأنَّهم مَخْلُوقُونَ لِلْعِبادَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] لَكِنْ مِنهم مَن عَبَدَ فَحَقَّقَ المَقْصُودَ فَصارَ عَبْدَهُ، ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُونُوا عِبادًا لِي﴾ [آل عمران: ٧٩] أيْ حَقِّقُوا المَقْصُودَ.