Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أنَّها ضَرَبَتْ، بَلْ هي كانَتْ أُنْثى فَوُجِدَ مِنها ضَرْبٌ فَصارَتْ ضارِبَةً، ولَيْسَ الجَمْعُ كانُوا جَمْعًا فَضَرَبُوا فَصارُوا ضارِبِينَ، بَلْ صارُوا ضارِبِينَ لِاجْتِماعِهِمْ في الفِعْلِ؛ ولِهَذا ورَدَ الجَمْعُ عَلى اللَّفْظِ بَعْدَ وُرُودِ التَّأْنِيثِ عَلَيْهِ فَقِيلَ: ضارِبَةٌ وضارِباتٌ ولَمْ يُجْمَعِ اللَّفْظُ أوَّلًا لِأُنْثى ولا لِذَكَرٍ، ولِهَذا لَمْ يَحْسُنْ أنْ يُقالَ: ضَرَبَ هِنْدٌ، وحَسُنَ بِالإجْماعِ ضَرَبَ قَوْمٌ والمُسْلِمُونَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَمّا قالَ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ﴾ ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنا﴾ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ﴾ أيْ بِآياتِنا وآيَةِ الِانْشِقاقِ فَكَذَّبُوا.
الثّانِي ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٥] وقالُوا: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا وكَذَّبُوهم في التَّوْحِيدِ ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنا﴾ كَما كَذَّبُوا غَيْرَهُ وذَلِكَ لِأنَّ قَوْمَ نُوحٍ مُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ الأصْنامَ، ومَن يَعْبُدِ الأصْنامَ يُكَذِّبْ كُلَّ رَسُولٍ ويُنْكِرِ الرِّسالَةَ؛ لِأنَّهُ يَقُولُ: لا تَعَلُّقَ لِلَّهِ بِالعالَمِ السُّفْلِيِّ وإنَّما أمْرُهُ إلى الكَواكِبِ فَكانَ مَذْهَبُهُمُ التَّكْذِيبَ فَكَذَّبُوا.