Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِي﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ إلَيْهِ انْقِيادًا ﴿يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ العامِلُ النّاصِبُ لِيَوْمٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي﴾ أيْ: يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي: ﴿يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾، وفِيهِ فائِدَتانِ. إحْداهُما: تَنْبِيهُ المُؤْمِنِ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ عَلى الكافِرِ عَسِيرٌ فَحَسْبُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ٩، ١٠] يَعْنِي لَهُ عُسْرٌ لا يُسْرَ مَعَهُ. ثانِيَتُهُما: هي أنَّ الأمْرَيْنِ مُتَّفِقانِ مُشْتَرِكانِ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ، فَإنَّ الخُرُوجَ مِنَ الأجْداثِ كَأنَّهم جَرادٌ، والِانْقِطاعُ إلى الدّاعِي يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَخافُ ولا يَأْمَنُ العَذابَ إلّا بِإيمانِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ فَيُؤْتِيهِ اللَّهُ الثَّوابَ فَيَبْقى الكافِرُ فَيَقُولُ: ﴿هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ .
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أعادَ بَعْضَ الأنْباءِ فَقالَ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾ فِيها تَهْوِينٌ وتَسْلِيَةٌ لِقَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإنَّ حالَهُ كَحالِ مَن تَقَدَّمَهُ وفِيهِ مَسائِلُ: