Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
نَقُولُ: أمّا الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ فَهو أنْ يُقالَ: قَوْلُهُ: ﴿إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ يَدْفَعُ ذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ
صفحة ٣١
أحَدٍ لا يُدْعى إلى شَيْءٍ نُكُرٍ، وعَنِ الثّانِي المُرادُ: ”مِن شَيْءٍ نُكُرٍ“ الحِسابُ العَسِرُ يَعْنِي يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي إلى الحِسابِ العَسِرِ خُشَّعًا ولا يَكُونُ العامِلُ في: ﴿يَوْمَ يَدْعُو﴾ ”يَخْرُجُونَ“ بَلِ اذْكُرُوا، أوْ: ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] ويَكُونُ يَخْرُجُونَ ابْتِداءَ كَلامٍ، وعَنِ الثّالِثِ أنَّهُ لا مُنافاةَ بَيْنَ القِراءَتَيْنِ؛ و”خاشِعًا“ نُصِبَ عَلى الحالِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ ”يَدْعُو“ كَأنَّهُ يَقُولُ: يَدْعُو الدّاعِي قَوْمًا خاشِعًا أبْصارُهم والخُشُوعُ السُّكُونُ قالَ تَعالى: ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ﴾ [طه: ١٠٨] وخُشُوعُ الأبْصارِ سُكُونُها عَلى كُلِّ حالٍ لا تَنْفَلِتُ يَمْنَةً ولا يَسْرَةً كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣] .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ كَأنَّهم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ مَثَّلَهم بِالجَرادِ المُنْتَشِرِ في الكَثْرَةِ والتَّمَوُّجِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: المُنْتَشِرُ مُطاوِعُ نَشَرَهُ إذا أحْياهُ فَكَأنَّهم جَرادٌ يَتَحَرَّكُ مِنَ الأرْضِ ويَدِبُّ إشارَةً إلى كَيْفِيَّةِ خُرُوجِهِمْ مِنَ الأجْداثِ وضَعْفِهِمْ.