Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿خُشَّعًا أبْصارُهم يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ كَأنَّهم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ وفِيهِ قِراءاتٌ خاشِعًا وخاشِعَةً وخُشَّعًا، فَمَن قَرَأ ”خاشِعًا“ عَلى قَوْلِ القائِلِ: يَخْشَعُ أبْصارُهم عَلى تَرْكِ التَّأْنِيثِ لِتَقَدُّمِ الفِعْلِ، ومَن قَرَأ ”خاشِعَةً“ عَلى قَوْلِهِ: ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ [القلم: ٤٣] ومَن قَرَأ خُشَّعًا فَلَهُ وُجُوهٌ.
أحَدُها: عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ: يَخْشَعْنَ أبْصارُهم عَلى طَرِيقَةِ مَن يَقُولُ: أكَلُونِي البَراغِيثُ.
ثانِيها: في ﴿خُشَّعًا﴾ ضَمِيرُ ”أبْصارُهم“ بَدَلٌ عَنْهُ، تَقْدِيرُهُ يَخْشَعُونَ أبْصارُهم عَلى بَدَلِ الِاشْتِمالِ كَقَوْلِ القائِلِ: أعْجَبُونِي حُسْنُهم.
ثالِثُها: فِيهِ فِعْلٌ مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ يَخْرُجُونَ تَقْدِيرُهُ يَخْرُجُونَ خُشَّعًا أبْصارُهم عَلى بَدَلِ الِاشْتِمالِ والصَّحِيحُ خاشِعًا، رُوِيَ أنَّ مُجاهِدًا رَأى النَّبِيَّ ﷺ في مَنامِهِ فَقالَ لَهُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ خُشَّعًا أبْصارُهم أوْ خاشِعًا أبْصارُهم ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: (خاشِعًا)، ولِهَذِهِ القِراءَةِ وجْهٌ آخَرُ أظْهَرُ مِمّا قالُوهُ وهو أنْ يَكُونَ ”خُشَّعًا“ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي﴾ خُشَّعًا أيْ يَدْعُو هَؤُلاءِ، فَإنْ قِيلَ: هَذا فاسِدٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ التَّخْصِيصَ لا فائِدَةَ فِيهِ؛ لِأنَّ الدّاعِيَ يَدْعُو كُلَّ أحَدٍ.
ثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾ بَعْدَ الدُّعاءِ فَيَكُونُونَ خُشَّعًا قَبْلَ الخُرُوجِ، وإنَّهُ باطِلٌ.
ثالِثُها: قِراءَةُ ”خاشِعًا“ تُبْطِلُ هَذا.