Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ قَدْ ذَكَرْنا أيْضًا أنَّ مَن يَنْصَحْ شَخْصًا ولا يُؤَثِّرْ فِيهِ النُّصْحُ يُعْرِضْ عَنْهُ، ويَقُولُ مَعَ غَيْرِهِ ما فِيهِ نُصْحُ المُعْرِضِ عَنْهُ، ويَكُونُ فِيهِ قَصْدُ إرْشادِهِ أيْضًا فَقالَ بَعْدَما قالَ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي﴾ ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾ [القمر: ٧] لِلتَّخْوِيفِ، والعامِلُ في: ﴿يَوْمَ﴾ هو ما بَعْدَهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾ والدّاعِي مُعَرَّفٌ كالمُنادِي في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ [ق: ٤١] لِأنَّهُ مَعْلُومٌ قَدْ أخْبَرَ عَنْهُ، فَقِيلَ: إنَّ مُنادِيًا يُنادِي وداعِيًا يَدْعُو، وفي الدّاعِي وُجُوهٌ:
أحَدُها أنَّهُ إسْرافِيلُ.
وثانِيها: أنَّهُ جِبْرِيلُ.
وثالِثُها: أنَّهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِذَلِكَ، والتَّعْرِيفُ حِينَئِذٍ لا يَقْطَعُ حَدَّ العِلْمِيَّةِ، وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ كَقَوْلِنا: جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: الرَّجُلُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ أيْ: مُنْكَرٍ وهو يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: إلى شَيْءٍ نُكُرٍ في يَوْمِنا هَذا لِأنَّهم أنْكَرُوهُ أيْ: يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي إلى الشَّيْءِ الَّذِي أنْكَرُوهُ يَخْرُجُونَ.