Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:3-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ: ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] أيْ: مُحارَبَةٌ أوْ مُسالَمَةٌ وما يُشْبِهُهُ مِنَ الأُمُورِ العُرْفِيَّةِ، وإنَّما يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيما يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ ويَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أمْرٌ ذُو بالٍ، وكَذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٤٤] فَكَذَلِكَ الأنْباءُ هاهُنا، وقالَ تَعالى عَنْ مُوسى: ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ أوْ جَذْوَةٍ﴾ [القصص: ٢٩] حَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أنَّهُ يَظْهَرُ لَهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَصْلُحُ أنْ يُقالَ لَهُ نَبَأٌ ولَمْ يَقْصِدْهُ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ أنْباءُ المُهْلِكِينَ بِسَبَبِ التَّكْذِيبِ، وقالَ بَعْضُهم: المُرادُ القُرْآنُ، وتَقْدِيرُهُ جاءَ فِيهِ الأنْباءُ، وقِيلَ قَوْلُهُ: ﴿جاءَهم مِنَ الأنْباءِ﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ ما ورَدَ في القُرْآنِ مِنَ الزَّواجِرِ والمَواعِظِ وما ذَكَرْناهُ أظْهَرُ لِقَوْلِهِ: ﴿فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ وفي: ”ما“ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها مَوْصُولَةٌ أيْ جاءَكُمُ الَّذِي فِيهِ مُزْدَجَرٌ.
ثانِيهِما: مَوْصُوفَةٌ، تَقْدِيرُهُ: ”جاءَكم مِنَ الأنْباءِ“ شَيْءٌ مَوْصُوفٌ بِأنَّ فِيهِ مُزْدَجَرٌ وهَذا أظْهَرُ، والمُزْدَجَرُ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما ازْدِجارٌ.
وثانِيهِما مَوْضِعُ ازْدِجارٍ، كالمُرْتَقى، ولَفْظُ المَفْعُولِ بِمَعْنى المَصْدَرِ كَثِيرٌ؛ لِأنَّ المَصْدَرَ هو المَفْعُولُ الحَقِيقِيُّ.