Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 54:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ ما الفائِدَةُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: فائِدَتُهُ بَيانُ كَوْنِ الآيَةِ خالِيَةً عَنْ شَوائِبَ الشَّبَهِ، وأنَّ الِاعْتِرافَ لَزِمَهم لِأنَّهم لَمْ يَقْدِرُوا أنْ يَقُولُوا: نَحْنُ نَأْتِي بِمِثْلِها وبَيانُ كَوْنِهِمْ مُعْرِضِينَ لا إعْراضَ مَعْذُورٍ، فَإنَّ مَن يُعْرِضُ إعْراضَ مَشْغُولٍ بِأمْرٍ مُهِمٍّ فَلَمْ يَنْظُرْ في الآيَةِ لا يُسْتَقْبَحُ مِنهُ الإعْراضُ مِثْلَ ما يُسْتَقْبَحُ لِمَن يَنْظُرُ إلى آخِرِها ويَعْجَزُ عَنْ نِسْبَتِها إلى أحَدٍ ودَعْوى الإتْيانِ بِمِثْلِها، ثُمَّ يَقُولُ: هَذا لَيْسَ بِشَيْءٍ هَذا سِحْرٌ؛ لِأنَّ ما مِن آيَةٍ إلّا ويُمْكِنُ المُعانِدُ أنْ يَقُولَ فِيها هَذا القَوْلَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ما المُسْتَمِرُّ ؟ نَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: دائِمٌ فَإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كانَ يَأْتِي كُلُّ زَمانٍ بِمُعْجِزَةٍ قَوْلِيَّةٍ أوْ فِعْلِيَّةٍ أرْضِيَّةٍ أوْ سَماوِيَّةٍ، فَقالُوا: هَذا ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ دائِمٌ لا يَخْتَلِفُ بِالنِّسْبَةِ إلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِخِلافِ سِحْرِ السَّحَرَةِ، فَإنَّ بَعْضَهم يَقْدِرُ عَلى أمْرٍ وأمْرَيْنِ وثَلاثَةٍ، ويَعْجَزُ عَنْ غَيْرِها وهو قادِرٌ عَلى الكُلِّ.
وثانِيها: مُسْتَمِرٌّ أيْ: قَوِيٌّ مِن حَبْلٍ مَرِيرِ الفَتْلِ مِنَ المِرَّةِ وهي الشِّدَّةُ.
وثالِثُها: مِنَ المَرارَةِ أيْ: سِحْرٌ مُرٌّ مُسْتَبْشَعٌ.
ورابِعُها: مُسْتَمِرٌّ أيْ: مارٍّ ذاهِبٍ، فَإنَّ السِّحْرَ لا بَقاءَ لَهُ.