Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:57-58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ”كاشِفَةٌ“ صِفَةٌ لِمُؤَنَّثٍ أيْ: نَفْسٌ كاشِفَةٌ، وقِيلَ: هي لِلْمُبالَغَةِ كَما في العَلّامَةِ وعَلى هَذا لا يُقالُ بِأنَّهُ نَفْيٌ أنْ يَكُونَ لَها كاشِفَةٌ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ، ولا يَلْزَمُ مِنَ الكاشِفِ الفائِقِ نَفْيُ نَفْسِ الكاشِفِ؛ لِأنّا نَقُولُ: لَوْ كَشَفَها أحَدٌ لَكانَ كاشِفًا بِالوَجْهِ الكامِلِ، فَلا كاشِفَ لَها ولا يَكْشِفُها أحَدٌ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٩] مِن حَيْثُ نَفْيُ كَوْنِهِ ظالِمًا مُبالِغًا، ولا يَلْزَمُ مِنهُ نَفْيُ كَوْنِهِ ظالِمًا، وقُلْنا هُناكَ: إنَّهُ لَوْ ظَلَمَ عَبِيدَهُ الضُّعَفاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَكانَ في غايَةِ الظُّلْمِ ولَيْسَ في غايَةِ الظُّلْمِ فَلا يَظْلِمُهم أصْلًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إذا قُلْتَ: إنْ مَعْناهُ لَيْسَ لَها نَفْسٌ كاشِفَةٌ، فَقَوْلُهُ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ اسْتِثْناءٌ عَلى الأشْهَرِ مِنَ الأقْوالِ، فَيَكُونُ اللَّهُ تَعالى نَفْسًا لَها كاشِفَةٌ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: لا فَسادَ في ذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] حِكايَةً عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ والمَعْنى الحَقِيقَةُ.
الثّانِي: لَيْسَ هو صَرِيحُ الِاسْتِثْناءِ فَيَجُوزُ فِيهِ أنْ لا يَكُونَ نَفْسًا.
الثّالِثُ: الِاسْتِثْناءُ الكاشِفُ المَبالِغُ.
صفحة ٢٥