Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:57-58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثانِيها: لا يَأْتِي بِها إلّا اللَّهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ﴾ [الأنعام: ١٧] وفِيهِ مَسائِلُ:
الأُولى: ”مِن“ زائِدَةٌ تَقْدِيرُهُ لَيْسَ لَها غَيْرُ اللَّهِ كاشِفَةٌ، وهي تَدْخُلُ عَلى النَّفْيِ فَتُؤَكِّدُ مَعْناهُ، تَقُولُ: ما جاءَنِي أحَدٌ وما جاءَنِي مِن أحَدٍ، وعَلى هَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ لَيْسَ لَها مِن كاشِفَةٍ دُونَ اللَّهِ، فَيَكُونُ نَفْيًا عامًّا بِالنِّسْبَةِ إلى الكَواشِفِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: لَيْسَتْ بِزائِدَةٍ بَلْ مَعْنى الكَلامِ أنَّهُ لَيْسَ في الوُجُودِ نَفْسٌ تَكْتَشِفُها أيْ تُخْبِرُ عَنْها كَما هي، ومَتى وقْتُها مِن غَيْرِ اللَّهِ تَعالى يَعْنِي مَن يَكْشِفُها فَإنَّما يَكْشِفُها مِنَ اللَّهِ لا مِن غَيْرِ اللَّهِ يُقالُ: كَشْفُ الأمْرِ مِن زَيْدٍ، و”دُونَ“ يَكُونُ بِمَعْنى ”غَيْرِ“ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ [الصافات: ٨٦] أيْ: غَيْرَ اللَّهِ.