Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:57-58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١] .
ويُقالُ: كانَتِ الكائِنَةُ. وهَذا الِاسْتِعْمالُ يَقَعُ عَلى وُجُوهٍ مِنها ما إذا كانَ الفاعِلُ صارَ فاعِلًا لِمِثْلِ ذَلِكَ الفِعْلِ مِن قَبْلُ، ثُمَّ صَدَرَ مِنهُ مَرَّةً أُخْرى مِثْلَ الفِعْلِ، فَيُقالُ: فَعَلَ الفاعِلُ أيِ: الَّذِي كانَ فاعِلًا صارَ فاعِلًا مَرَّةً أُخْرى، يُقالُ: حاكَهُ الحائِكُ أيْ: مَن شَغَلَهُ ذَلِكَ مِن قَبْلُ فَعَلَهُ، ومِنها ما يَصِيرُ الفاعِلُ فاعِلًا بِذَلِكَ الفِعْلِ، ومِنهُ يُقالُ: ”«إذا ماتَ المَيِّتُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ» “ وإذا غَصَبَ العَيْنَ غاصِبٌ ضَمِنَهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِنَ القَبِيلِ الأوَّلِ أيْ قَرُبَتِ السّاعَةُ الَّتِي كَلَّ يَوْمٍ يَزْدادُ قُرْبُها، فَهي كائِنَةٌ قَرِيبَةٌ وازْدادَتْ في القُرْبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أيْ: قَرُبَ وُقُوعُها و”أزِفَتْ“ فاعِلُها في الحَقِيقَةِ القِيامَةُ أوِ السّاعَةُ، فَكَأنَّهُ قالَ: أزِفَتِ القِيامَةُ الآزِفَةُ أوِ السّاعَةُ أوْ مِثْلُها.
وقَوْلُهُ تَعالى:
﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: لا مُظْهِرَ لَها إلّا اللَّهُ، فَمَن يَعْلَمُها لا يَعْلَمُ إلّا بِإعْلامِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ وإظْهارِهِ إيّاها لَهُ، فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] .