Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:53-54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ ثَمُودَ اسْمُ المَوْضِعِ فَذَكَرَ عادًا باسِمِ القَوْمُ، وثَمُودَ باسِمِ المَوْضِعِ، وقَوْمَ نُوحٍ بِاسْمِ القَوْمِ، والمُؤْتَفِكَةَ بِاسْمِ المَوْضِعِ؛ لِيُعْلِمَ أنَّ القَوْمَ لا يُمْكِنُهم صَوْنَ أماكِنِهِمْ عَنْ عَذابِ اللَّهِ تَعالى ولا المَوْضِعَ يُحْصِنُ القَوْمَ عَنْهُ، فَإنَّ في العادَةِ تارَةً يَقْوى السّاكِنُ فَيَذُبُّ عَنْ مَسْكَنِهِ، وأُخْرى يَقْوى المَسْكَنُ فَيَرُدُّ عَنْ ساكِنِهِ، وعَذابُ اللَّهِ لا يَمْنَعُهُ مانِعٌ، وهَذا المَعْنى حَصَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ في آيَتَيْنِ؛ أحَدُهُما قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: ٢٠] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢] فَفي الأوَّلِ لَمْ يَقْدِرِ السّاكِنُ عَلى حِفْظِ مَسْكَنِهِ، وفي الثّانِي لَمْ يَقْوَ الحِصْنُ عَلى حِفْظِ السّاكِنِ.
والوَجْهُ الثّانِي: هو أنَّ عادًا وثَمُودَ وقَوْمَ نُوحٍ كانَ أمْرُهم مُتَقَدِّمًا، وأماكِنُهم كانَتْ قَدْ دَثَرَتْ، ولَكِنَّ أمْرَهم كانَ مَشْهُورًا مُتَواتِرًا، وقَوْمَ لُوطٍ كانَتْ مَساكِنُهم وآثارُ الِانْقِلابِ فِيها ظاهِرَةً، فَذَكَرَ الأظْهَرَ مِنَ الأمْرَيْنِ في كُلِّ قَوْمٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ”ما“ مَفْعُولًا وهو الظّاهِرُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ
صفحة ٢٣