Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:46-47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ: ”النَّشْأةَ“ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ كالضَّرْبَةِ عَلى وزْنِ فَعْلَةٍ وهي لِلْمَرَّةِ، تَقُولُ: ضَرَبْتُهُ ضَرْبَتَيْنِ، أيْ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، يَعْنِي النَّشْأةَ مَرَّةً أُخْرى عَلَيْهِ، وقُرِئَ ”النَّشاءَةَ“ بِالمَدِّ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ عَلى وزْنِ فَعالَةٍ كالكَفالَةِ، وكَيْفَما قُرِئَ فَهي مِن نَشَأ وهو لازِمٌ، وكانَ الواجِبُ أنْ يُقالَ: عَلَيْهِ الإنْشاءُ لا النَّشْأةُ، نَقُولُ: فِيهِ فائِدَةٌ وهي أنَّ الجَزْمَ يَحْصُلُ مِن هَذا بِوُجُودِ الخَلْقِ مَرَّةً أُخْرى، ولَوْ قالَ: عَلَيْهِ الإنْشاءُ رُبَّما يَقُولُ قائِلٌ: الإنْشاءُ مِن بابِ الإجْلاسِ، حَيْثُ يُقالُ في السَّعَةِ: أجْلَسْتُهُ فَما جَلَسَ، وأقَمْتُهُ فَما قامَ. فَيُقالُ: أنْشاءَ وما نَشَأ أيْ: قَصَدَهُ لِيَنْشَأ ولَمْ يُوجَدْ، فَإذا قالَ: عَلَيْهِ النَّشْأةُ أيْ يُوجِدُ النَّشْءَ ويُحَقِّقُهُ بِحَيْثُ يُوجَدُ جَزْمًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَلْ بَيْنَ قَوْلِ القائِلِ: عَلَيْهِ النَّشْأةُ مَرَّةً أُخْرى، وبَيْنَ قَوْلِهِ: عَلَيْهِ النَّشْأةُ الأُخْرى فَرْقٌ ؟ نَقُولُ: نَعَمْ إذا قالَ: عَلَيْهِ النَّشْأةُ مَرَّةً أُخْرى لا يَكُونُ النَّشْءُ قَدْ عُلِمَ أوَّلًا، وإذا قالَ: ﴿عَلَيْهِ النَّشْأةَ الأُخْرى﴾ يَكُونُ قَدْ عُلِمَ حَقِيقَةُ النَّشْأةِ الأُخْرى، فَنَقُولُ: ذَلِكَ المَعْلُومُ عَلَيْهِ.