# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:46-47

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207854

## Texte arabe

الرُّوحِ الإنْسانِيَّةِ فِيهِ، وذَلِكَ لِأنَّ النَّفْسَ الشَّرِيفَةَ لا الأمّارَةَ تُخالِطُ الأجْسامَ الكَثِيفَةَ المُظْلِمَةَ، وبِها كَرَّمَ اللَّهُ بَنِي آدَمَ، وإلَيْهِ الإشارَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] غَيْرَ خَلْقِ النُّطْفَةِ عَلَقَةً، والعَلَقَةِ مُضْغَةً، والمُضْغَةِ عِظامًا، وبِهَذا الخَلْقِ الآخَرِ تَمَيَّزَ الإنْسانُ عَنْ أنْواعِ الحَيَواناتِ، وشارَكَ المَلَكَ في الإدْراكاتِ فَكَما قالَ هُنالِكَ: ﴿أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] بَعْدَ خَلْقِ النُّطْفَةِ قالَ هاهُنا: ﴿وأنَّ عَلَيْهِ النَّشْأةَ الأُخْرى﴾ فَجَعَلَ نَفْخَ الرُّوحِ نَشْأةً أُخْرى كَما جَعَلَهُ هُنالِكَ إنْشاءً آخَرَ، والَّذِي أوْجَبَ القَوْلَ بِهَذا هو أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ [النجم: ٤٢] عِنْدَ الأكْثَرِينَ لِبَيانِ الإعادَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى﴾ [النجم: ٤١] كَذَلِكَ فَيَكُونُ ذِكْرُ النَّشْأةِ الأُخْرى إعادَةً، ولِأنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿وأنَّهُ هو أغْنى وأقْنى﴾ [النجم: ٤٨] وهَذا مِن أحْوالِ الدُّنْيا، وعَلى ما ذَكَرْنا يَكُونُ التَّرْتِيبُ في غايَةِ الحُسْنِ، فَإنَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ ونَفَخَ فِيهِما الرُّوحَ الإنْسانِيَّةَ الشَّرِيفَةَ ثُمَّ أغْناهُ بِلَبَنِ الأُمِّ وبِنَفَقَةِ الأبِ في صِغَرِهِ، ثُمَّ أقْناهُ بِالكَسْبِ بَعْدَ كِبَرِهِ، فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ ورَدَتِ النَّشْأةُ الأُخْرى لِلْحَشْرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ [العنكبوت: ٢٠] نَقُولُ: الآخِرَةُ مِنَ الآخِرِ لا مِنَ الآخَرِ لِأنَّ الآخِرَ أفْعَلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عَلى أنَّ هُناكَ لَمّا ذُكِرَ البَدْءُ حُمِلَ عَلى الإعادَةِ وهاهُنا ذُكِرَ خَلْقُهُ مِن نُطْفَةٍ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] ثُمَّ قالَ: ﴿أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
