Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:44-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٩
وبَيْنَ المَرْأةِ والرَّجُلِ ؟ فَفي بَعْضِها يُبْهَتُ وفي بَعْضِها يُتَكَلَّمُ بِأُمُورٍ واهِيَةٍ، ولَوْ فَوَّضَها إلى حِكْمَةٍ إلَهِيَّةٍ لَكانَ أوْلى، وفِيهِ مَسْألَتانِ:
الأوَّلُ: قالَ تَعالى: ﴿وأنَّهُ خَلَقَ﴾ ولَمْ يَقُلْ: وأنَّهُ هو خَلَقَ كَما قالَ: ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى﴾ وذَلِكَ لِأنَّ الضَّحِكَ والبُكاءَ رُبَّما يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أنَّهُ بِفِعْلِ الإنْسانِ، وفي الإماتَةِ والإحْياءِ وإنْ كانَ ذَلِكَ التَّوَهُّمُ بَعِيدًا، لَكِنْ رُبَّما يَقُولُ بِهِ جاهِلٌ، كَما قالَ مَن حاجَّ إبْراهِيمَ الخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ قالَ: ﴿أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] فَأكَّدَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الفَصْلِ، وأمّا خَلْقُ الذَّكَرِ والأُنْثى مِنَ النُّطْفَةِ فَلا يَتَوَهَّمُ أحَدٌ أنْ يَفْعَلَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ فَلَمْ يُؤَكِّدْ بِالفَصْلِ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ هو أغْنى وأقْنى﴾ [النجم: ٤٨] حَيْثُ كانَ الإغْناءُ عِنْدَهم غَيْرَ مُسْتَنِدٍ إلى اللَّهِ تَعالى، وكانَ في مُعْتَقَدِهِمْ أنَّ ذَلِكَ بِفِعْلِهِمْ كَما قالَ قارُونُ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾ [النجم: ٤٩] لِأنَّهم كانُوا يَسْتَبْعِدُونَ أنْ يَكُونَ رَبُّ مُحَمَّدٍ هو رَبُّ الشِّعْرى. فَأكَّدَ في مَواضِعِ اسْتِبْعادِهِمُ النِّسْبَةَ إلى اللَّهِ تَعالى الإسْنادُ ولَمْ يُؤَكِّدْهُ في غَيْرِهِ.