cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:44-45

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ وهو أيْضًا مِن جُمْلَةِ المُتَضادّاتِ الَّتِي تَتَوارَدُ عَلى النُّطْفَةِ، فَبَعْضُها يُخْلَقُ ذَكَرًا، وبَعْضُها أُنْثى ولا يَصِلُ إلَيْهِ فَهْمُ الطَّبِيعِيِّ الَّذِي يَقُولُ: إنَّهُ مِنَ البَرْدِ والرُّطُوبَةِ في الأُنْثى، فَرُبَّ امْرَأةٍ أيْبَسُ مِزاجًا مِنَ الرَّجُلِ، وكَيْفَ وإذا نَظَرْتَ في المُمَيِّزاتِ بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ تَجِدُها أُمُورًا عَجِيبَةً مِنها نَباتُ اللِّحْيَةِ، وأقْوى ما قالُوا في نَباتِ اللِّحْيَةِ أنَّهم قالُوا: الشُّعُورُ مُكَوَّنَةٌ مِن بُخارٍ دِهانِيٍّ يَنْحَدِرُ إلى المَسامِّ، فَإذا كانَتِ المَسامُّ في غايَةِ الرُّطُوبَةِ والتَّحَلُّلِ كَما في مِزاجِ الصَّبِيِّ والمَرْأةِ، لا يَنْبُتُ الشَّعْرُ لِخُرُوجِ تِلْكَ الأدْخِنَةِ مِنَ المَسامِّ الرَّطْبَةِ بِسُهُولَةٍ قَبْلَ أنْ يَتَكَوَّنَ شَعْرٌ، وإذا كانَتْ في غايَةِ اليُبُوسَةِ والتَّكاثُفِ يَنْبُتُ الشَّعْرُ لِعُسْرِ خُرُوجِهِ مِنَ المَخْرَجِ الضَّيِّقِ، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ المَوادَّ تَنْجَذِبُ إلى مَواضِعَ مَخْصُوصَةٍ فَتَنْدَفِعُ، إمّا إلى الرَّأْسِ فَتَنْدَفِعُ إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ مَخْلُوقٌ كَقُبَّةٍ فَوْقَ الأبْخِرَةِ والأدْخِنَةِ فَتَتَصاعَدُ إلَيْهِ تِلْكَ المَوادُّ، فَلِهَذا يَكُونُ شَعْرُ الرَّأْسِ أكْثَرَ وأطْوَلَ، ولِهَذا في الرَّجُلِ مَواضِعُ تَنْجَذِبُ إلَيْها الأبْخِرَةُ والأدْخِنَةُ، مِنها الصَّدْرُ لِحَرارَةِ القَلْبِ، والحَرارَةُ تَجْذِبُ الرُّطُوبَةَ كالسِّراجِ لِلزَّيْتِ، ومِنها بِقُرْبِ آلَةِ التَّناسُلِ؛ لِأنَّ حَرارَةَ الشَّهْوَةِ تَجْذِبُ أيْضًا، ومِنها اللِّحْيانِ فَإنَّها كَثِيرَةُ الحَرَكَةِ بِسَبَبِ الأكْلِ والكَلامِ، والحَرَكَةُ أيْضًا جاذِبَةٌ، فَإذا قِيلَ لَهم: فَما السَّبَبُ المُوجِبُ لِتَلازُمِ نَباتِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وآلَةِ التَّناسُلِ فَإنَّها إذا قُطِعَتْ لَمْ تَنْبُتِ اللِّحْيَةُ ؟ وما الفَرْقُ بَيْنَ سِنِّ الصِّبا وسِنِّ الشَّبابِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.