Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
الأُولى: عَلى قَوْلِنا: إلَيْهِ المُنْتَهى المُرادُ مِنهُ إثْباتُ الوَحْدانِيَّةِ، هَذِهِ الآياتُ مُثْبِتاتٌ لِمَسائِلَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْها الإسْلامُ مِن جُمْلَتِها قُدْرَةُ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ مِنَ الفَلاسِفَةِ مَن يَعْتَرِفُ بِأنَّ اللَّهَ المُنْتَهى، وأنَّهُ واحِدٌ لَكِنْ يَقُولُ: هو مُوجِبٌ لا قادِرٌ، فَقالَ تَعالى: هو أوْجَدَ ضِدَّيْنِ الضَّحِكَ والبُكاءَ في مَحَلٍّ واحِدٍ والمَوْتَ والحَياةَ والذُّكُورَةَ والأُنُوثَةَ في مادَّةٍ واحِدَةٍ، وإنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا مِن قادِرٍ واعْتَرَفَ بِهِ كُلُّ عاقِلٍ، وعَلى قَوْلِنا: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ بَيانُ المَعادِ فَهو إشارَةٌ إلى بَيانِ أمْرِهِ فَهو كَما يَكُونُ في بَعْضِها ضاحِكًا فَرِحًا، وفي بَعْضِها باكِيًا مَحْزُونًا كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِهِ في الآخِرَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿أضْحَكَ وأبْكى﴾ لا مَفْعُولَ لَهُما في هَذا المَوْضِعِ لِأنَّهُما مَسُوقَتانِ لِقُدْرَةِ اللَّهِ لا لِبَيانِ المَقْدُورِ، فَلا حاجَةَ إلى المَفْعُولِ. يَقُولُ القائِلُ: فُلانٌ بِيَدِهِ الأخْذُ والعَطاءُ يُعْطِي ويَمْنَعُ ولا يُرِيدُ مَمْنُوعًا ومُعْطًى.