# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 53:42

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/207844

## Texte arabe

صفحة ١٧
الِانْتِهاءِ إلى هَذا الواجِبِ أوْ إلى ذَلِكَ الواجِبِ، فَلا يَثْبُتُ لِلْواجِبِ مَعْنًى غَيْرَ أنَّهُ واجِبٌ فَيَبْعُدُ إذًا وُجُوبُهُ، فَلَوْ كانَ واجِبانِ في الوُجُودِ لَكانَ كُلُّ واحِدٍ قَبْلَ المُنْتَهى؛ لِأنَّ المَجْمُوعَ قَبْلَهُ الواجِبُ فَهو المُنْتَهى، وهَذانَ دَلِيلانِ ذَكَرْتُهُما عَلى وجْهِ الِاخْتِصارِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ في المُخاطَبِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عامٌّ تَقْدِيرُهُ إلى رَبِّكَ أيُّها السّامِعُ أوِ العاقِلُ.
ثانِيهِما: الخِطابُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وفِيهِ بَيانُ صِحَّةِ دِينِهِ، فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ كانَ يَدَّعِي رَبًّا وإلَهًا، لَكِنَّهُ ﷺ لَمّا قالَ: ”«رَبِّيَ الَّذِي هو أحَدٌ وصَمَدٌ» “ يَحْتاجُ إلَيْهِ كُلُّ مُمْكِنٍ فَإذًا رَبُّكَ هو المُنْتَهى، وهو رَبُّ الأرْبابِ ومُسَبِّبُ الأسْبابِ، وعَلى هَذا القَوْلِ الكافُ أحْسَنُ مَوْقِعًا، أمّا عَلى قَوْلِنا: إنَّ الخِطابَ عامٌّ فَهو تَهْدِيدٌ بَلِيغٌ لِلْمُسِيءِ وحَثٌّ شَدِيدٌ لِلْمُحْسِنِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: أيُّها السّامِعُ كائِنًا مَن كانَ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى يُفِيدُ الأمْرَيْنِ إفادَةً بالِغَةً حَدَّ الكَمالِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا: الخِطابُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَهو تَسْلِيَةٌ لِقَلْبِهِ كَأنَّهُ يَقُولُ: لا تَحْزَنْ فَإنَّ المُنْتَهى إلى اللَّهِ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهم إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ إلى أنْ قالَ تَعالى في آخِرِ السُّورَةِ: ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وأمْثالُهُ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
